فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 2843

فالوسيلة هي: القُربة كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح 8/ 397؛ حيث يقول: 'والمراد بالوسيلة القربة أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، وأخرجه الطبري من طريق أخرى عن قتادة، ومن طريق ابن عباس أيضًا'.

فالوسيلة هي: القربة قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة:35] أي: ابتغوا إليه القربة، وقال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} [الإسراء:57] فكلمة أقرب توضح أن المراد هو: القربة، حيث إن كلًا منهم يريد القربة، فهم يتنافسون ويتسابقون أيهم أقرب إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ وأيهم أكثر ذلًا وخضوعًا وانقيادًا واستسلامًا وعبوديةً ودعاءً وضراعةً ورغبةً ورهبةً وإنابةً، فهذا هو المعنى الصحيح.

ولهذا ذكر الإمام البخاري رحمه الله بالسند المتصل عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال: [[كان ناس من الإنس يعبدون ناسًا من الجن، فأسلم الجن، وتمسك هؤلاء بدينهم] ] فهم في الجاهلية كانوا يعبدون الجن ويوم القيامة تشهد عليهم الملائكة بذلك، كانوا يعبدون الجن وأكثرهم بهم مؤمنون، فلما بُعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واستمع إليه نفرٌ من الجن ولَّوا إلى قومهم منذرين، كما أخبر الله تبارك وتعالى، وكما جاء في الأحاديث الأخرى أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذهب إليهم وعلمهم فآمنت الجن وكان ممن آمن منهم جنٌ كان يعبدهم المشركون من الإنس، فآمن المعبودون وظل العابدون على شركهم يعبدون من قد أناب وتاب وآمن، وهو يعبد الله ويبتغي إليه الوسيلة يرجو رحمة الله ويخاف عذابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت