السؤالهل إذا طرأ على العمل رياء يبطل العمل, ولو كان هنالك مجاهدة؟
الجوابإذا طرأ الرياء على العمل فلا يخلو إما أن يجاهد صاحبه ذلك الرياء كما ذكر الأخ فهذا لا يبطل عمله بإذن الله, بل هذا يؤجر على تلك المجاهدة وربما يكون ذلك خيرًا له, أي ربما يكون هذا النزغ من الشيطان سببًا في مجاهدة يؤجر عليها العبد أجرًا أكبر وأكثر مما لو أنه عمل العمل ولم يأته الشيطان ولم يحدثه في ذلك.
وإما أن يستسلم للشيطان وأن يوافقه فيرائي بذلك العمل, فهذا لا يخلو إن كان العمل واحدًا متصلًا كالصلاة الواحدة مثلًا, فمتى دخلها الرياء ولو في آخرها فإنها تبطل والعياذ بالله, فتحبط جميعًا, هذا الظاهر؛ لأن الأعمال بالخواتيم, وهذه عبادة واحدة لا تزال متصلة فإذا طرأ الرياء في آخرها وسلّم وهو على ذلك فهذه خاتمة سوء تجعل العمل كله حابطًا.
لكن لا يعني ذلك أن تحبط كل صلاة قد صلاها من قبل خالصة لوجهه الكريم, وهي صلاة بعيدة منفصلة عنها؛ لأن الإيمان يزيد وينقص, كما هو مذهب أهل السنة والجماعة , فربما كان في الفجر مثلًا يصلي بإخلاص لا رياء فيه فيؤجر, ثم في الظهر شابته شائبة الرياء فلم يؤجر, ثم في العصر يرجع إليه إخلاصه فيؤجر, وهذا هو الحق الموافق للفطرة ولحال الناس وواقع الناس جميعًا, لا كما يزعم الخوارج أو غيرهم أنه يبطل ويحبط عمله كله وصلواته كلها.
وكذلك النفقة فربما أنفق اليوم -أو الآن- ألف ريال بلا رياء, ثم بعد دقائق أو بعد أيام أو ساعات أنفق أخرى وراءى فيها والعياذ بالله فهذه تبطل وتحبط, وتلك التي أخلص فيها لا تحبط, وهذا هو القول الصحيح في هذا الأمر والله تعالى أعلم.