أصبح الإنسان المسلم ينظر إلى طالب العلم ويتأمل، أو يظل يُفكر ماذا يريد مني؟ الآن لو أن أحدنا قدم على جماعة من الناس ورأوه: ماذا يتوقعون؟ يفكرون بماذا سوف يأمرنا وماذا سيطلب منا! وكأنا أصبحنا نأمر فقط ونطلب، لكن ماذا نعطي؟! وماذا نقدم؟! كان الناس إذا رأوا أحدًا من أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يبشون وتتهلل أساريرهم ويفرحون، لأنه جاء يعطيهم، ويبث لهم من هدايا الخير وعطاياه، يعطيهم آية من كتاب الله تبارك وتعالى، يُعلمهم سورة من القرآن، يُعطيهم حديثًا عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ينصح لهم، بل ربما أعطاهم من ماله.
أما نحن فيتوقع منا أوامر، يتوقع منا إنكارًا، وغلظة وشدة.
فإذا رآك لينًا هينًا، فرح واستبشر واطمأن، وقال: يا أخي! بارك الله فيك، يا ليت الناس كلهم مثلك! يا ليت طلاب العلم يعاملونا هذه المعاملة! قد شعر بأنك غريب ومعاملتك غريبة؛ لأنه لا يوجد أحد يُشعر الناس حقيقةً بهذا الخير الكامن في قلوبنا، لم نحوله إلى واقع، وعمل، إلى محبة، وتآلف، أصبح الشاب المسلم إذا اهتدى، كأنه مثل الذي نجا في جزيرة من الجزر بنفسه ونأى بحاله، فلا يريد أن يمد جسرًا إلى الآخرين لينجوا، كلما رآهم يغرقون يفرح، وربما يشمت بهم وهم يغرقون! مُدَّ إليهم الحبال! مُدَّ إليهم جسور الخير! عَبِّدِ الطرق كي ينجو إخوانك كما نجوت!