كذلك يراقب رجل الحسبة وضع التعليم، فيذهب إلى المدارس ويتتبع ويرى ماذا يفعل المعلمون، حتى قال العلماء: إذا كان بعض المعلمين يأخذ أجرًا أكثر على غير فائدة أو من غير تعليم فإنه يعاقب، وإذا كان يضرب التلاميذ أكثر مما ينبغي، فإنه يعاقب ويعزر، المهم: أن يكون وضع التعليم تحت إشراف الحسبة.
ونحن لا نقول: كل وزارة المعارف تنتقل، لكن جانبًا مهمًا يظل خاضعًا لها، وهم الآن إذا أريد إلقاء محاضرة، قالوا: لا نقدر أن نسمح بمحاضرة في المدارس، سبحان الله! لماذا كلما أريد فتح توعية إسلامية في المدارس، يقولون: لا نستطيع، ولا نقدر، والوقت لا يسمح؟! فجزء عظيم من صلاحية إدارة التعليم، هو أصلًا خاضع للهيئة، وعندما تعطى هذا الصلاحية للهيئة التي هي ديوان الحسبة، ويخضع التعليم لرقابتها فإننا نرى أن التعليم يصلح بإذن الله.
كيف لا وقد وصلت الأمور إلى حد أن بعض المدرسين -والعياذ بالله- قد يرتكبون الفاحشة مع الطلاب في المدارس، ويفعلون أمورًا أخرى، ويتكلمون بألفاظ بذيئة، ولا أحد إلا وهو يعرف هذا، ولا نحتاج إلى أن ندخل في هذه الموضوعات، فمن يعالجها ومن يصلح الأمور؟! أليس هذا من عمل الحسبة، ولا بد أن يقوم به رجال الحسبة؟! - مدرس يأتي المدرسة سكران، ماذا يقول له المدير، يقيم عليه الحد، أو يحوله إلى الشرطة؟! هذا من عمل الحسبة أيضًا.
-مناهج فيها بدع وضلالات وخرافات، تحال للحسبة، وهذا من صلاحيات واختصاصات ديوان الحسبة، ولا نكاد الآن نشعر أنها من صلاحياتها، فعمل الهيئة عندنا الآن هو المناداة للصلاة فقط، وما عدا ذلك فكأنه ليس من عملها، وهذا الكلام كما قلت: مضغوط وموجز، لكن لو أردت دليلًا على كل شيء فعليك بكلام العلماء في الأحكام السلطانية وكتب الفقه ومنها ما ذكره شَيْخ الإِسْلامِ في قاعدة في الحسبة.