ثم قال الشيخ ابن باز: 'إن في ذلك إفسادًا لقلوب العامة والخاصة' وحقًا -والله- لقد وقع، فعندما امتلأت الدنيا نشرًا وترويجًا للأكاذيب والإشاعات الباطلة، كثرت الغيبة والنميمة، وفتح أبواب الشر بمصاريعها لضعاف النفوس، الذين يدأبون على بث الشبه، وإثارة الفتن، وممن يحرصون على إيذاء المؤمنين بغير ما اكتسبوا.
'وقد تبلبلت الأذهان، وتفلتت الألسن، وصرف الشباب عن طلب العلم النافع، ومدارسة الكتاب والسنة، وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووقع التهاجر والتباغض فيما بينهم، وراجت الإشاعات والأكاذيب والأباطيل' فراجت على مستوى العامة، وعلى مستوى الحكومة، وعند أعداء الدعوة، وراجت في كل مكان، ويقولون: إن هؤلاء لهم أهداف خبيثة، ووراءهم أشياء عظيمة، ولهم علاقة بالخارج، وهكذا دواليك حتى تشوشت أذهان كانت من أصفى ما يكون، فكيف بالذي هو حديث عهد وابتلاء؟! وقد بلغت الضغينة مبالغ عجيبة جدًا، وهناك أمثلة كثيرة مشهودة على هذا الشيء.
فمثلًا: سافر الشيخ عائض القرني حفظه الله إلى المدينة ودعاه أحد المشايخ المحترمين الفضلاء، والذي يعرفه الناس، وجاء بعض أولئك من غير دعوة، ودخل الشيخ، ومعلوم أنك تفرح إذا لقيت شيخًا وسلمت عليه، وهذا أمر ملموس، ومن طباع الكرام والمؤمنين، ولكن هذا لم يقم ولم يسلم مع أنه جاء بغير دعوة وأساء الأدب، أليست هذه ضغينة وبلبلة؟! وآخر بعدما بلغه خطأ وكذبًا أن الشيخ سلمان بن فهد العودة قد اعتقل، سجد سجدة شكر وهكذا تكون الضغينة!!! مع أن المخالفة هينة، أو خلاف فقهي كما يقولون، فلو بلغك أن الشافعي كلامه راجح، وكلام مالك مرجوح أتسجد؟! لكن هذا دليل على أن هناك ضغينة، ولقد بلغ التدليس والتلبيس شيئًا لا يطاق.
حتى أنهم بلغ بهم الحال أن سجلوا شريطًا في المدينة ونسبوه إلى أحد هؤلاء المشايخ الذين يطعنون فيهم، وزعموا أنه من إصدار أحد التسجيلات المشهورة في جدة، وهي تسجيلات ذات سمعة حسنة، وكل مادة الشريط كانت مملوءة بكلام غيبة ونميمة وافتراء.
فهل هذا مجرد خلاف -فعلًا- حتى يصل إلى درجة الكذب والبهتان والتزوير، وينشر هكذا ليضلل على الناس؟ هذه أمثلة على كلام الشيخ ابن باز -حفظه الله- في البيان.