فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 2843

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد أما بعد: فالواقع أن الثورة التقنية التي يعيشها العالم -والتي تسمى بحقٍ ثورة- لم يشهد العالم لها نظيرًا من قبل، هي أحد الأسباب التي تجعل مستقبل العالمي الإسلامي في ظل الوفاق الدولي أمرًا بالغ الأهمية، دراسةً وبحثًا واستمرارًا لما هو موجود من الجهود، من أجل درء الأخطار عن هذه الأمة، ومن أجل تلمس طريق النور في هذا المستقبل المظلم الحالك.

والوفاق الدولي لا يخفى على كثير حاله، حيث كانت هذه الدنيا تحت ظل عصبة الأمم التي كانت هيئة أقرب ما تكون إلى الشكلية، ثم كانت الحرب العالمية الثانية التي قضت عليها، ونتيجة لها خرج المعسكران الكبيران: المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي، الأول: شيوعي ديكتاتوري، والثاني: ديمقراطي ليبرالي.

وكانت مرحلة الأمم المتحدة ومؤسساتها المتنوعة، وكذلك رفع شعارات الإنسانية، وحقوق الإنسان إلى آخر تلك الشعارات التي ظهر زيفها -كما سنستعرض إن شاء الله- والمقصود أن هذين العملاقين -كما يسميان- أو هاتين الكتلتين اقتسمتا العالم، أو اتفقتا على ذلك، على أن هذا الوفاق -الذي يسمى- لم يكن دائمًا وفاق محبة وسلام، بل كان الصراع، وكانت الأزمات التي نذكر منها على سبيل المثال أزمة كوبا، بين الرئيسين جون كيندي المقتول وخرتشوف ثم ما حصل بعد ذلك من مرحلة ما يسمى بالحرب الباردة، -الحرب الإعلامية بين الطرفين- حيث كانت المعسكرات الغربية، وبالذات الولايات المتحدة الأمريكية تطلق على الاتحاد السوفيتي: امبراطورية الشر، وامبراطورية الشيطان، وامبراطورية الاستبداد والاستعمار.

وكانت المعسكرات الشرقية ومن لف لفها ينبذون أمريكا؛ لأنها زعيمة الإمبريالية العالمية، والتسلط العالمي، وانتهاك حقوق الإنسان، وحرياته، وثمرات شعوبه، ومقدراتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت