بدراسة بسيطة جدًا يستطيع أن يجريها أي شخص منا، فيعرف أنه إذا كانت القرية -الآن- سكانها خمسة آلاف، ويتزوج منهم بنسبة (20%) أو (30%) وكل واحد يولد له في كل سنتين مولود فبعد عشر سنوات أو عشرين سنة يصبح عدد سكانها كذا، فبهذه الطريقة يتحدثون ويخططون تخطيطًا دقيقًا.
طبعًا هذا تخطيط ساذج، لكن هم بتخطيط عميق يخططون ويقولون: إن الغرب في خطر شديد جدًا.
قالوا: إن العالم الإسلامي الآن مليار، ألف مليون وستمائة مليون، وإذا استمر المسلمون في التكاثر والتناسل في مثل هذه النسبة سيصبحون بعد جيل أو جيلين أكثرية في الأرض، بينما الغرب يتناقص، فالوفيات في الغرب أكثر من المواليد، فبهذا سيصبح الغرب أقلية بخلاف ما كان في أول هذا القرن حيث كان الغرب أغلبية ساحقة، فقد كان سكان مصر خمسة ملايين، وكان سكان بريطانيا خمسين مليونًا.
لكن في عام (2010م) سوف يصبح سكان مصر مائة مليون، ويصبح سكان بريطانيا ستين مليونًا تقريبًا، فكيف بعد مئة سنة؟!! هذا خطير جدًا! واليهود من أقل الشعوب تناسلًا، ومعنى ذلك أنه في عام (2050 أو 2030) -تقديرات- سيكون اليهود (15 مليونًا) ، بينما سيصبح عدد العرب الذين حولهم (400 مليون) ، وهذا رقم مخيف جدًا، وخاصة مع انتشار الأصولية، فلو لم يتدين من الأربعمائة مليون، ويتمسك منهم إلا (10%) لصاروا (40 مليونًا) ، فيمكن أن يقضوا على (15 مليونًا) ، فهذا عدد هائل ولذلك يهتمون بهذا جدًا، لذلك يجعلون من أولويات الدراسة عندهم بالغرب بحسابات دقيقة ودراسة تفصيلية: معرفة النمو السكاني؛ ولذلك كثير من دول أوروبا تعطي لكل مولود يولد منحة أو جائزة، وتحاول بعض الدول أن تسكن أرضها حتى من كان من غير الأوروبيين، فالمهم أن يتكاثر ويندمج هؤلاء مع الشعب؛ مثلما يعبئون الآن من الصومال، فهم يعبئون الآن من أية دولة فيها مآس ونكبات، ولا يهمهم أن الجيل الأول مسلمون، فإن أبناءهم وأبناء أبنائهم سيكونون نصارى ومن أبناء البلد ويندمجون معهم.
فشعورهم بالفقر السكاني يخيفهم ويجعلهم يتناسون كثيرًا مما يؤمنون به، ويجعلهم يأتون بهؤلاء الناس ويعطونهم جنسيات ويسكنونهم، ففي ألمانيا حتى العمال الأتراك تشملهم الزيادة العددية في السكان حتى يسكنوا فيها ويستقروا وتكون لغتهم الألمانية، وسيكونون مجندين في الجيش"الألماني"، فهم ألمان حتى وإن كانوا أتراكًا وهكذا؛ مع أنهم يحقدون على الأتراك حقدًا شديدًا، لكن يرون أن هذا ضروري، ففي فرنسا مثلًا: لماذا يعطون الجزائريين والمغاربة الجنسيات؟ السبب لأنهم يشعرون بالقلة العددية.
ويصدرون لنا كل يوم أن الانفجار السكاني خطر يهدد مصر ويهدد الدول العربية ويقولون لن يجد العرب ما يأكلون، ولا كيف يعيشون! مع أنهم يعلمون -وهم أعلم بنا من أنفسنا- أن المساحة المزروعة في العالم العربي -فضلًا عن العالم الإسلامي- لا تصل أبدًا إلى (5%) من أرضه، أما هم فيستغلون كل شبر من بلادهم، بل حتى البحر يستغلونه في الزراعة! واليابان وغيرها مثال على هذا! إذًا هم يخوفوننا بهذا الانفجار، وهم يخططون في الدراسات المستقبلية لأن يظلوا هم الأكثرية أو المسيطرين بشريًا على العالم، وهذا أحد الجوانب التي توضح للجميع خبايا تخطيطهم ودراساتهم الاستراتيجية المستقبلية.