فهرس الكتاب

الصفحة 1237 من 2843

وللحاجة الشديدة العظيمة للناس بمعرفة الحق، ولمعرفة صدق نبوة محمدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأينا أن الواجب علينا أن نسهم بنشر كتابٍ يقضي على شبهات أعداء الله وأعداء الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -من أهل الكتاب- قضاءً مبرما، وجوابًا محكمًا، وهو كتاب شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية رحمه الله الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، وهو أربعة أجزاء، وقد يصل إلى ثمانية مع الشرح والتعليق، لأننا لا بد أن نتعرض للنصرانية بعد شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية، وحالها المعاصر، وفرقها وما إلى ذلك، فهو عمل ضخم جدًا ونريد أن نفرغ له مترجمين يترجمونه إلى كل لغات العالم، إذ لا تكفينا لغة ولا لغتان ولا عشر، لأنههم ترجموا الإنجيل إلى ألف ومائتي لغة، فهو عمل يستقطع من الجهود، والنفقات، والتكاليف، والأعباء الشيء الكثير، فإذا أخذنا نموذجًا واحدًا فقط وهو ترجمته إلى اللغة الإنجليزية بعدد لا يقل عن خمسمائة ألف نسخة؛ لأن لدينا أكثر من عشرة آلاف جامعة وكلية في أمريكا وأوروبا، يجب أن يصل إليها الكتاب مجانًا، ولا يقل عن نسختين أو ثلاث لكل منها، فإن المبلغ قد يصل إلى ثلاثين مليونًا! وهذه للغة واحدة فكيف ببقية اللغات؟.

فهذه جهود تحتاج إلى عمل، وتضحيات وبذل، وهذا دين الله، وهذه أمانتنا، ويجب أن نضع هذه الأمة أمام مسئوليتها سواءً كانت حكومات أم شعوبًا، أم شركات، أم مؤسسات، أم عمالًا، بل أي إنسان مسلم ينبغي أن نقول له: هذا دينك، إما أن تقوم بنشره وبدعمه وبكل ما تستطيع، وإلا فاعلم أنك أخللت بواجبٍ عظيم! إننا لم نخلق لنجمع المال ونشرب الشراب ونطعم الطعام ونترفه كما نشاء، خلقنا لأمر أعظم من هذا كله، فهذه وسائل نعيش بها، لكن خلقنا لنكون داعين إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108] .

فلا يحقرن أحد منا جهده، لا بد أن نتعاون جميعًا، وأن نبدأ بالعمل، -والبدايات دائمًا صعبة وشاقة ولكنها بإذن الله هي التي تكسب في النهاية- وهذه الأعمال لها أجر عظيم كما أخبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {من دعا إلى هدىً فله أجره وأجر من عمل به إلى قيام الساعة لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة فعليه وزرها ووزر من عمل بها} نسأل الله العفو والعافية.

فنريد -جميعًا- أن نحيي هذه الأمة، ونوقظ فيها روح الإيمان والتضحية، وأن تعرف عظمة دينها وعظمة رسولها صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتحس أن واجبها كبير، وأنها هي التي ائتمنها الله على هذا العالم بقوله عز وجل: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران:110] ، وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة:143] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت