السؤالهل ستحقق الصهيونية حلم إسرائيل الكبرى الموجود عندهم في التوراة من النيل إلى الفرات؟
الجواببهذه المناسبة أقول: إن المشكلة الآن ليست مشكلة أرض، وهذه قضية مهمة جدًا، شعار إسرائيل من الفرات إلى النيل الآن لم يعد له معنى بالمعنى الحرفي، فهي لا تريد أرضًا تحكمها، بل هي الآن مستعدة أن تتنازل حتى عن أجزاء من الضفة الغربية، فالقضية ليست قضية أرض، لأنه كما أشرنا في ظل الاتصالات العالمية القوية والتشابك الإعلامي الدولي، القضية ليست قضية أرض، بل القضية قضية من يملك المال والإعلام والتأثير.
إسرائيل تملك القنبلة الذرية والأقمار الصناعية، وهي تنازلت لـ مصر عن القناة وما حولها مقابل أن تدخل مصر معها ثقافيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، فطوت مصر كلها تحت لوائها مقابل هذه الرقعة البسيطة من الأرض، فليست الأرض مشكلة عندها، فهي مستعدة لو اطمأنت أن تترك حتى الضفة الغربية، وتعمل فيها دويلة فلسطينية علمانية مقابل أن تسيطر على المنطقة ثقافيًا وتجاريًا واجتماعيًا بكل أشكال التأثير، والآن العالم كله لا يفكر في مسألة الأرض بقدر ما يفكر في مسألة القوة والانتشار والنفوذ، فهذا هو الذي تسعى إليه إسرائيل وسيتحقق بالهجرة الروسية وبغيرها.
فهي ضربت تونس والمفاعل في بغداد، وهددت بضرب المفاعل النووي في باكستان، ماذا تريد أكبر من هذا؟ مهما صغرت أرضها فإنها تضرب في أي مكان على مسافة (5000) ميل شرقًا أو غربًا، ولا يهمها الأرض بل يكفيها ذلك، والقضية الآن أن العالم كله يفكر كيف يسيطر إعلاميًا وثقافيًا واقتصاديًا.