السؤالألا تظن أن المعرفة الذهنية لهذه القضية موجودة؟ ولكن ماهي الوسيلة لجعلها يقينًا يتحرك من أجلها كل مسلم؟
الجوابنعم.
يكون ذلك باستشعار المسئولية التي سوف يسألك الله تبارك وتعالى عنها يوم القيامة؛ وكما ألمحنا أن كل منا مسؤول عن هذه القضية، وعن هذا الهم، وإذا علمت أن الله تعالى سيسألك بحسب علمك أو بذلك أو الجانب الذي أعطاك؛ وأن الله تبارك وتعالى إن أعطاك المال فليبتليك ويختبرك، وإن أعطاك العلم فلذلك أيضًا، وإن أعطاك ما أعطاك، فإنما أعطاك كل ذلك لتقوم بحقه تبارك وتعالى فيه بأقل شيء وهو -كما نقول دائمًا وهو الذي لا نملك نحن أن نعتذر عنه- أن ندعو الله تبارك وتعالى، فعمل القلب مهم، كحب الأخيار، وحب الصالحين، وحب الدعاة إلى الله، والدعاء لهم بأن يحفظهم الله، وأن ينصرهم، وأن يؤيدهم، وكذلك حب إخواننا المجاهدين -في كل مكان- والداعين إلى الكتاب والسنة في كل مكان أيضًا، ودعاء الله تبارك وتعالى لهم، والذب عن أعراضهم.
وأيضًا: كُره المنكرات وأهلها، والبدع والضلالات ومن دعا إليها، ودعاء الله تبارك وتعالى أن يهديهم أو يهلكهم، فإن هذا أمر قلبي.
أما أن المؤمن يعيش فيصبح ويمسي وهمه الدنيا والمطعم والمشرب والوظيفة والزوجة والسيارة، ولا يهمه رضى الله، ولا توحيده، ولا طاعته، ولا نشر السنة، ولا نشر الحق والخير؛ فهذا الذي -في الحقيقة- يجب عليه أن يعيد النظر، وكل منا حسيب نفسه بأن يعيد النظر ليختبر إيمانه ويجدده، لينال رضى الله وينال جنة الله تبارك وتعالى.
فاتقوا الله، واعملوا أن هذه الأعمار ثمينة، فوالله إن الإنسان يوم القيامة سيندم، ويتمنى لو أنه يجد دقيقة واحدة يقول فيها: سبحان الله أو الحمد لله أو لا إله إلا الله أو الله أكبر، لأن هذه غراس في الجنة؛ فإذا رأى أن غراس أخيه أكثر من غراسه، تمنى ولو دقيقة ولو لحظة ليعود، قال تعالى: {رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} [المؤمنون:99 - 100] فيتمنى أن يعود إلى الدنيا ليقول: (أشهد أن لا إله إلا الله) .
فهذا العمر ثمين جدًا، ولكنه يُضاع، وأعظم طاقات الأمة تُضاع في اللهو وفي اللعب، ولو أن أحدًا بدد ثروات الأمة، ونهب بترولها، ودمر مدنها؛ لغضبنا جميعًا.
فوالله إن طاقات الشباب، وأعمارهم، وأوقاتهم، أثمن وأغلى من البترول، ومن كل حضارة مادية ننجزها؛ ومن كان يخالفنا في هذا فليس بيننا وبينه اتفاق في شيء.