فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 2843

أما مجرد الإقرار الذهني فقط فقد كان موجودًا حتى عند العرب في الجاهلية، فكان العرب في الجاهلية يؤمنون بشيء من الغيب، فقد كانوا يؤمنون بوجود الله، ولم يكن ينكر ذلك أحد في العصر الجاهلي! بل ولا في سائر العصور، إلا عند طائفة شاذة مارقة مكابرة ومعاندة، وكان في العرب -أيضًا- من يؤمن بيوم الحساب مجرد إيمان، ورد ذلك في شعرهم كما قال زهير:

فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ليخفى ومهما يكتم الله يعلم

يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ليوم الحساب أو يعجل فينقم

إذًا: كان لدى العرب شعور وإحساس بأن هنالك عالمًا آخر، وأنه قد يكون هناك يوم آخر؛ ولكن ليست القضية في أنه هل يوجد أو لا يوجد يوم آخر؟ وإنما المسألة: أن يكون الإيمان بالغيب هو الإيمان الذي يريده الله تبارك وتعالى على الحقيقة، والذي من أجله بَعثَ الرسل، وأنزل الكتب، وهذا هو محل النزاع؛ لأنه يقتضي التسليم المطلق والمجرد لله تبارك وتعالى، والإنابة إليه بالقلب، والإخبات إليه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت