فهرس الكتاب

الصفحة 1979 من 2843

السؤالمن وقع في بعض البدع مع سعيهم لنشر السنة؛ فهل يعد من أهل السنة أم لا؟ مثل الإمام النووي وابن حجر العسقلاني وغيرهما؟

الجوابأولًا: نحن مع أننا لا نوقر صاحب البدعة ولا نقدره إلا أننا ننهج معهم منهج السلف الصالح كذلك، فإن أهل السنة والجماعة لا يظلمون أحدًا، لا مبتدعًا ولا غير مبتدع، فلو وجد في أهل البدع -كما أشرنا- صاحب جهاد أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر فإن ذلك رغم ما فيه يذكر.

والسلف الصالح يقولون عن عمرو بن عبيد: إنه كان زاهدًا، ولم يقولوا عنه: أنه كان مترفًا، وأثبتوا حتى لـ معبد الجهني أنه كان من العباد رغم أنه ابتدع القول بالقدر، فهم لا يظلمون أحدًا، ويقولون عن الخوارج: إنهم أصدق الناس -الأولون منهم بالذات- وإنهم لا يكذبون؛ فلم يظلموهم، وعندما قالوا: إن الرافضة أكذب الناس فلم يظلموهم، فنحن لدينا منهج لا يظلم، لأنه من الوصايا العشر التي أوصى الله تبارك وتعالى بها في سورة الأنعام قوله: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [الأنعام:152] ويقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} [المائدة:8] ويقول في الآية الأخرى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ} [النساء:135] فهذه الشهادة لله عز وجل، والقوامة بالقسط أولى الناس بها وبالعدل هم أهل السنة والجماعة.

ثانيًا: هل الإمام النووي وابن حجر من أهل البدع حتى نقول: بماذا نحكم عليهما؟ الواقع أننا قد أشرنا إلى شيء من ذلك حين قلنا: إنه يوجد من أهل السنة والجماعة من له ذنوب وأخطاء، فالإمام النووي والإمام ابن حجر رحمهما الله تعالى هما من أهل السنة، ولكن لهما أخطاء، ومن الذي قال: إن الرجل إذا كان سنيًا فإنه معصوم لا يقع في خطأ من الأخطاء في الاعتقادات أو في الأحكام أو في الأعمال؟ لا يقول بذلك أحد من أهل السنة والجماعة.

ولكن نقول: قد يكون الرجل من أهل السنة والجماعة ويوافق بعض المبتدعة في أمر من الأمور دون أن يعلم، أو يعلم ولكن يظن أن ذلك هو الحق وأن ذلك لا ينافي كونه من أهل السنة والجماعة فمن لم يضاد السنة ويحادّها بل كان متبعًا لها، ومحكمًا لها، ومؤمنًا بها، ويسعى جاهدًا في ذلك ولكنه أخطأ؛ فإننا نرجو أن يغفر الله له خطأه وتأويله واجتهاده، ولكن لا نأخذ ذلك الخطأ علميًا وإنما نلتمس له العذر.

فالإمام النووي وابن حجر هما من أكبر الأعلام المشهورين الذين خدموا سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وماكان منهما من أخطاء فنرجو أن يغفرها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لهما، فهي كالقطرة في بحر ذلك العلم والخدمة لسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وليسوا من أهل البدع بل ورد عنهم الذم لأهل البدع، في كتبهم المشهورة المتداولة.

فإذًا: الإنصاف والحق أن نقرأ كتبهم ونعلق على ما فيها من أخطاء، كما فعل سماحة الشيخ علامة العصر عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى في فتح الباري حيث علق عليه؛ وهذا ينبغي أن يكمل وتكمل فوائد باقي الكتب، وهي كتب عظيمة لا يستغنى عنها، فما فيها من خطأ يعلق عليه ويبين، فلا إجحاف ولا غلو، ولا إفراط ولا تفريط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت