10 -ولما غدا والبينُ يَقْسِمُ لَحْظَهُ على مُكْمَدٍ أغضى ورَأسٍ تَبَسَّمَا
11 -فمن قائلٍ: لا آمَنَ الله حاسدًا وقائلةٍ: لا رَوَّعَ البينُ مُغْرَمَا
12 -بدتْ صفرةٌ في وجنتيهِ فَلَمْ تَزَلْ مَدَامعُهُ حَتَّى تَشَرَّبَتَا دَمَا
-سقىالبرقُ أكنافَ الحِمَى كُلَّ رَائحٍ إذا قَلِقَتْ فيه الجُنُوبُ تَرَنَّمَا
14 -إذا أسبلتْ عيناهُ لم تَبْقَ رَبْوَةٌ من الأرضِ إلاَّ وهي فَاغِرَةٌ فَمَا
15 -ترى الأرضَ [] متطايرًا فإن أنجمتْ صارتْ سماءً وأنجُمَا
تسالبُها أنفاسَها نفسُ الصَّبا وتُهْدي إليها الشمسُ شيئًا مُسَهَّما 17 - كأنَّ أبا عَمْرٍو تَخَلَّلَ رَوْضَهَا فَفَاحَ به عَرْفًا وأشْرقَ مَبْسَمَا
18 -إذا زادت الأيام فينا تحاملا وَحيْفًا على الأحرارِ زَادَ تَكَرُّمَا
19 -إذا هابَ بعضُ القَوْمِ ظُلْمًا أَظَلَّهُ تجلتْ مَسَاعِي أَوَّليهِ فَأَقْدَمَا
سَقَى اللهُ دَهْرًا سَاقَنِي لِجِوارِهِ وإن كانَ مَشْغوفًا بظُلْمي مُتَيَّمَا
21 -سأشكرُ ما تُوليهِ قَوْلًا وَنِيَّةً فإن قَصَّرَ نابَ اعتذاري عَنْهُمَا
22 -فَسَحَتَ رَجائِي بعدَ ضِيقِ مَجَالِهِ وأوضحتَ لي قَصدي وقدْ كان أَظلَمَا
23 -وما زلتُ مُنْحازًا بعرضيَ جانبًا من الذلِّ أَعْتدُّ الصيانةَ مَغْنَما
25 -إذا قِيلَ هذا مَنْهلٌ قُلتُ: قد أرى ولكنَّ نفسَ الحرِّ تَحتَمِلَ الظَّمَا
24 -أُنَزِّهها عن بَعْضِ ما لا يشينُها مخافةَ أقوالِ العِدا فيمَ أو لِمَا
26 -فأصبحُ عَنْ عَيبِ اللئيمِ مسلَّما وقد رُحتُ في نفسِ الكريمِ مُعَظَّما
27 -فأقسِمُ مَا غُرَّ امرؤٌ حَسُنَتْ لَه مُسامرةُ الأطماعِ إن باتَ مُعْدَمَا
28 -يقولونَ لي فيك انقباضٌ وإنما رأوا رجلًا عن موقفِ الذلِّ أحجما
29 -أرى الناسَ مَنْ داناهُمُ هان عندهم ومَنْ أَكْرَمَتْه عزةُ النفسِ أُكْرِما
30 -ولم أقضِ حَقَّ العِلْمِ إن كان كُلَّمَا بدا طَمَعٌ صَيَّرْتُه لي سُلَّما
31 -ولم أبتذلْ في خدمةِ العِلْمِ مُهْجَتي لأَخْدِمَ مَنْ لاقيتُ لكن لأُخْدَما
32 -أأشقى به غَرسًا وأجنيه ذِلةً؟ إذن فاتباعُ الجهْلِ قَدْ كَانَ أَحْزَما
33 -ولو أن أهلَ العِلْمِ صَانُوه صانَهُمْ ولو عَظَّمُوه في النفوسِ لَعُظِّما
34 -ولكن أهَانوه فهانوا ودَنَّسُوا مُحَيَّاه بالأطماعِ حتى تَجَهَّما
35 -فإن قُلْتَ: جَدُّ العلم كابٍ فإنما كَبَا حِينَ لم يُحْرَسْ حِمَاهُ وأُسْلِمَا
36 -وإني إذا ما فاتني الأمرُ لم أبِتْ أٌقلِّبُ فِكْرِي إثره مُتَنَدِّما
37 -ولكنه إن جاء عَفْوًا قَبِلْتُه وإن مَالَ لم أُتْبِعْهُ هَلاَّ ولَيْتَما
38 -وأقبضُ خَطْوي عن حُظوظٍ كثيرةٍ إذا لم أَنَلْها وافرَ العِرضِ مُكْرَما
39 -وأُكْرِمُ نفسي أن أُضاحِكَ عَابسًا وأنْ أَتَلَقَّى بالمديح مُذمَّما
40 -وكمْ طالبٍ رِقِّي بِنُعْماه لم يَصِلْ إليه وإن كَانَ الرَّئيسَ المُعَظَّما
41 -وما كلُّ برقٍ لاحَ لي يستفزُّني ولا كلُّ مَنْ في الأرضِ أرضاه مُنْعِما
42 -ولكن إذا ما اضطرني الضُّرُّ لم أَبِتْ أُقَلِّبُ فكري مُنْجِدًا ثم مُتْهِمَا
43 -إلى أن أرى ما لا أغَصُّ بذِكْره إذا قلتُ قد أسدى إليَّ وأنعما
44 -وإني لَرَاضٍ عن فتىً مُتَعَفِّفٍ يَرُوحُ وَيَغْدُو ليس يملكُ دِرْهَمَا
يبيتُ يَرْعَى النجومَ من سوءِ حَالِهِ ويَصبحُ طَلْقًا ضَاحِكًا مُتَبَسِّما
46 -ولا يسألُ المثْرينَ مَا بأَكُفِّهِمْ ولو ماتَ جُوعًا غُصَّةً وَتَكَرُّمَا
47 -وكمْ نعمةٍ كانتْ على الحُرِّ نِقمَةً وكمْ مَغْنَمٍ يَعْتَدُّه الحرُّ مَغْرَما
وماذا عسَى الدنيا وإن جَلَّ قَدْرُهَا ينالُ بِه مَنْ صَيَّر الصَّبْرَ مِعْصَمَا
49 -عَلَى أَنَّنِي لَوْ لَمْ أَعُدَّ لِحَرْبها سِوَاكَ لقدْ كنتَ المصونَ المُحَرَّمَا
50 -فَكَيْفَ وَعندِي كُلُّ ما يمنعُ الفَتَى به عِرْضَهُ مِن أنْ يُضَامَ ويُهْضَمَا
51 -وليسَ بِبِدعٍ مِنْ عُلاك عِنَايَةٌ تُسَهِّلُ لي. . . . . . .
52 -يُقَرِّبُ مِنِّي مَا تَبَاعَدَ وَانْتَأى وَيخفضُ نحوي ما تَصَاعَدَ واستَمى
53 -ومَنْ لَقِي الأمْلاكَ منكَ لموْعِدٍ تَجَنَّى على آكامِهِ وَتَحَكَّمَا
إذا كانَ بعضُ المدحِ لَفْظًا مُجَرَّدًا ضَمَمْتُ إلى لَفْظي ضميرًا مُسَلَّما
55 -وما سَاعَدَ القلبُ الوَدودُ لسانَهُ على مدحةٍ إلا أطيع وحكّمَا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)