وهنا خرج بالاخوة بنوهم فلا يحجبون الام من الثلث الى السدس فان قيل لمَ حجبها ولد الابن كأبيه ولم يحجبها ابن الاخ كأبيه؟ بماذا فرقنا ... هناك عام في الولد وابنه وهنا خاص بالاخوة ولا يشمل الابن , أجيب بان الاخ لا يطلق على ابنه في لسان العرب ولا كذالك في الشرع يعني الاخ المراد به الاخ وأما الابن فهذا يطلق عليه ابن الاخ فلا يشمله لا لغة ولا شرعا , وإما الابن فلا جاء إطلاق لفظ الابن على ابنه والولد على ولد الولد وهذا في لسان العرب وكذالك في الشرع وهو محل اتفاق وأما الاخ فلا يطلق على ابنه بلفظ الاخ وانما نحتاج الى دليل منفصل وليس عندنا
... أجيب بان الاخ لا يطلق على ابنه بخلاف الابن فانه يطلق على ابنه مجازا شائعا وقيل حقيقة اما من جهة المجاز وأما من جهة الحقيقة وأيضا أولاد الابن أقوى من أولاد الاخ لاشك في هذا و البنوة كما سياتي في باب التعصيب أقوى من جهة الميت باعتبار الاخوة يعني بمقابلة الاخوّة
(وهو لها أيضا) السدس , يعني لها للام أيضا (مع الاثنين من إخوة الميت) قلنا هذا يشمل الاخوات وكذالك يشمل اثنين فأكثر ولذالك نص الناظم على ذالك في قوله (مع الاثنين) فأكثر من باب أولى وأحرى مطلقا - كما قال الشارح هنا - يعني سواء كان الاخوة إخوة لاب أو لام أو أشقاء كذالك أطلقه الناظم (من إخوة الميت) فيشمل الاشقاء والاخوة لاب والاخوة لام المراد جمع من الاخوة بقطع النظر عن نوعهم هل هم أشقاء هل هم لأب هل هم لأم لو كان من كل واحد واحد كفى في استحقاق الام للسدس
وجود جمع من الاخوة أو الاخوات أو منهما والجمع اثنان فأكثر هنا لقوله تعالى {فان كان له إخوة فلامه السدس} إخوة أطلق هنا الشرع وإذا قيل الجمع اقله ثلاثة جاء هنا قول ابن عباس (بان الاثنين لا يحجبون الام من الثلث الى السدس) لكن محل إجماع صار إجماعا ولم يراع الخلاف لان الاخوة المراد بهم هنا الاثنان فأكثر {فان كان له إخوة فلامه السدس} لا تشمل بحسب ظاهرها نحو الاختين وانما تشمل ذالك بعد حمل الجمع على ما فوق الواحد يعني إذا نظرنا الى لسان العرب - ودائما نكرر بان اقل الجمع ثلاثة - فكيف نطبق هذا هنا؟ حينئذ نقول المرد الى الشرع وهذا محل وفاق , لا تشمل بحسب ظاهرها يعني المعنى اللغوي ل (إخوة) لا يشمل الا ثلاثة فأكثر وهذا واضح بين لكن في باب الفرائض استقل الاصطلاح الشرعي والعرفي عند الفرضيين بان اقل الجمع اثنان فيكون حينئذ هذه حقيقة عرفية وليست حقيقة لغوية وزد عليها كذالك أنها حقيقة شرعية
لا تشمل حسب ظاهرها نحو الاختين وانما تشمل بعد حمل الاختين على ما فوق الواحد الاخوين فأكثر إن راعينا التغليب فيكون نحو الاختين مقياس على نحو الاخوين لانه كما ذكرنا - إخوة - هذا مذكر والاختين الاخوات هذا من باب القياس اما اللفظ حينئذ نقول لا يشمل الاناث لانه جمع والجمع هنا جمع مفرده أخ وهو مذكر حينئذ هذا الجمع جمع تكسير لمذكر والاخوات هذا جمع لمؤنث حينئذ لا يدخل هذا تحت ذاك كما في قوله: المسلمين والمسلمات والمؤمنين المؤمنات الذاكرين الذاكرات .. الخ كل جمع مستقل بمعناه هذا هو الاصل لكن هنا يستثنى من هذه القواعد وكل قاعدة لها استثناء منها ما يذكر هنا في هذا المقام إذن فان كان له إخوة اثنان فأكثر والاخوة هنا مذكر من باب التغليب فيدخل فيه الاختان فأكثر هذا تقرير هذه النهاية فان كان له إخوة اثنان فأكثر أو أختين فأكثر فيكون حينئذ أطلق الجمع جمع المذكر هنا فيشمل الاناث من باب التغليب اما باعتبار ظاهره دون نظر الى الفن أصول الفن نفسه الفرائض ودون النظر الى سائر الاحكام الشرعية المتعلقة بالفرائض فالاصل - انه خاص بالمذكر وكذالك ثلاثة فأكثر ولكن هذا لم يقل به الا ابن عباس من حيث العدد
قال هنا
(فقس هذين) الفاء هذه فصيحة يعني إذا علمت هذا الحكم السابق أن الام مع الاثنين ترث السدس حينئذ إذا علمت هذا (قس هذين)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)