فهرس الكتاب

الصفحة 924 من 6723

652 -653 - 654 - و (بِطَرِيقٍ) أي في طريق.

قوله (الشُّهَدَاءُ خَمْسٌ) إن قيل كان ينبغي أن يقول خمسة؛ فالجواب أنَّ المميَّز إذا كان غير مذكور؛ جاز في لفظ العَدَد وجهان.

وإطلاق (الشَّهِيدُ) على الأربعة الأُوَل مجاز، وعلى الخامس حقيقة، ولا يجوز إرادة الحقيقة والمجاز باستعمال واحدٍ، لكن جوَّزها الشَّافعيُّ.

وأمَّا غيره؛ فمنهم من جوَّز في لفظ الجميع، ومنهم من منعه مطلقًا، أو حَملَ مثلَه على عموم المجاز، يعني يُحْمَل على معنًى مجازيٍّ أعمُّ من ذلك المجاز والحقيقة.

الطِّيبيُّ إن قلتَ (خَمْسَةٌ) خبر للمبتدأ، والمَعْدود بعدَهُ بيان له، فكيف يصحُّ في الخامسِ، فإنَّه حملُ الشَّيء على نفسِه، فكأنَّه قال الشَّهيد هو الشَّهيد؛

قلتُ هو من باب

~أنا أبو النَّجم وشعري شعري

أقول الأولى أن يقال المرادُ بالشَّهيد القتيل، فكأنَّه قال الشُّهداء كذا وكذا والقتيل في سبيل الله تعالى.

خاتمة قوله (فَشَكَرَ اللهُ لَهُ) أي تقبَّل تعالى منه وأثنى عليه، وشكر به وَشَكَر له بمَعْنى واحد.

وسبب تسميته (شهيدًا) إمَّا لأنَّ روحه تشهد دار السَّلام وأرواح غيرهم تشهدها يوم القيامة، أو لأنَّ الله تعالى تشهَّد له بالجنَّةِ، أو لأنَّ ملائكة الرَّحمة يشهدونه فيأخذون روحه، أو لأنَّه شُهِدَ له بخاتمة الخير بظاهِر حالهِ، أو لأنَّ عليه شاهدًا بكونه شهيدًا، أو هُوَ الدَّمُ.

وأمَّا ذكر الخَمْس؛ وفي «الموطَّأ» «الشُّهداء سَبْعة» ونَقَص الشَّهيد في سَبيلِ الله تعالى، وزاد صاحب ذات الجَنْب، والحرق والمرأة تموت بجمع؛ أي الَّتي تموت وولدها في بطنها.

وروى غيره _أظنُّه في «مسلم» _ «من قُتِلَ دون ماله فهو شهيد» ونحوه؛ فالجوابُ أنَّ التَّخْصيصَ بالعَدد لا يدلُّ على نفي الزَّائد، وإنَّما كانتْ هذه الموتات شهادة بسبب شُهْرتها وكثرة ألمها.

(المَبْطُونُ) صاحب الإسهال، أو الَّذي به الاستسقاء، أو الَّذي يشتكي بطنه، أو من مات بداء بَطْنه مُطْلقًا.

الشَّهيدُ حُكْمه أن لا يُغسَّل ولا يصلَّى عليه، والحكم غير ثابتٍ في الأربعة الأُوَل بالاتِّفاق، فمعناه أنَّه يكون لهم في الآخرة مثل ثواب الشَّهداء.

الشُّهداء ثلاثة أقسام

شهيد الدُّنيا والآخرة؛ وهو من مات

ج 1 ص 335

في قتال الكفَّار بسببه.

وشهيد الآخرة دون أحكام الدُّنيا، وهم هؤلاء المذكورون.

وشهيد الدُّنيا دون الآخرة؛ وهو من قُتِلَ مُدْبِرًا أو غلَّ في الغنيمة أو قاتل لغرض دنياويُّ لا لإعلاء كلمة الله تعالى.

و (الْهَدْمِ) بفتح الدَّال المهملة اسم مَا يقع، وبسكونها الفعل.

وهذا يشتمل على ثلاثة أحاديث جمعها أبو هريرة رضي الله تعالى عنه في مساق واحد يكون سمعها جملة واحدة، فأخبر بها كما سَمعَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت