628 -إن قلتَ مَا وجه التَّرجمة وظاهر الحديث أنَّه عليه السَّلام إنَّما بيَّن لهم حالهم إذا وصلوا إلى أهلهم لا في السَّفر حيث قال «فإذا حضرت الصَّلاة _يعني فيهم_ فليؤذِّن لكم أحدكم» ؛ فالجواب أنّه ليس الكلام قاصرًا على ذلك، بل عامًّا في أحوالهم منذ خروجهم من عنده.
وفائدة التَّرجمة أنَّ أذان الواحد يكفي عن الجماعة؛ لئلَّا يتخيَّل أنَّه لا يكفي إلَّا من جميعهم.
وقد قال في الحديث الآخر للرَّفيقين «أذِّنا وأقيما» ، فبيَّن هنا أنَّ التَّعدُّد ليس شرطًا.
خاتمة
(رَفِيقًا) بالفاء ثمَّ القاف، وفي بعضها بالقافين.
(الأَهْل) من النَّوادر، حيث يُجمَع مكثَّرًا نحو الآهال، ومصحَّحًا بالواو والنُّون، نحو الأهلون، وبالألف والتَّاء، نحو الأهلات.
قال الكرمانيُّ إن قلتَ الحديث كيف يدلُّ على التَّرجمةِ؛ قلتُ من جهة أنَّ حضور الصَّلاة أعمُّ من أن يكون في السَّفَر أو في الحَضَر.
إن قلتَ ظاهر الأمر يقتضي وجوب التَّأذين والإقامة؛ قلتُ الإجماع صارف عن حمله على الوجوب، وإنَّما خصَّص الأسنَّ هنا؛ لأنَّهم هاجروا معًا وصحبوا معًا فاستوَوا في الأخذ عنه عادةً، فلم يبق ما يُقدَّم به إلَّا السنَّ.