فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 6723

627 -إشارة قوله (صَلَاةٌ) أي وقت صلاة وموضعها.

و (ثلاثًا) أي قالها ثلاث مرَّات هذه العبارة مشعرة بأنَّ المراد بين بـ (الثَّلاث) كلُّها مقيَّدة بلفظ (لمن شاء) ، لكنَّ المشهور أنَّه عليه السَّلام قال بين كلِ أذانين صلاة ثلاث مرَّات، ثمَّ قال في الثَّالثة (لمن شاء) .

وقال بعده في (باب بين كلِّ أذانين) إن قلتَ مَا التَّلفيق بينه حيث قيَّد الثَّالثة بقوله (لمن شاء) وبيَّن المطلق الَّذي ثمَّة؟

قلتُ هذا في الكرَّتين الأولَيَين مطلق، وذلك مقيَّد بقوله لمن شاء، وفي المرَّات الثَّلاث، والمطلق يُحمَل على المقيَّد عند الأصوليِّين، وأيضًا ثمَّة نقل الزِّيادة في الأوليين وزيادة الثِّقة مقبولة عند المحدِّثين.

قوله (شَيءٌ) أي زمان، أو صلاة.

إن قلتَ مَا وجه الجمع بينه وبين الحديث السَّابق؛ قلتُ هذا خاصٌّ بأذان المغرب وإقامته، وذلك عامٌّ، والخاصُّ إذا عارض العامَّ يخصِّصه عند الشَّافعيَّة عُلِمَ تأخُّره أم لا، فالمراد بقوله (كلِّ أذانين) عند أذاني المغرب.

قوله (وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ) الظَّاهر أنَّ هذا تعليق؛ لأنَّ البخاريَّ كان ابن عشرةٍ عند وفاته، وأبو داود هو الطَّيالسيُّ.

وقال ابن الملقِّن هو الحفريُّ، وقال سيِّدي الحقُّ أنَّه الطَّيالسيُّ.

قوله (بَينَهُمَا) أي بين الأذان والإقامة.

إن قلتَ راوي هذا الاستثناء شُعبة، وكذا راوي

ج 1 ص 328

ما تقدَّم من أنّه لم يكن بينهما شيء بدون الاستثناء، فما وجهه؛ قلتُ إمَّا أن يقال يُحمَل المطلق على المقيَّد، وإمَّا أن يكون ذلك بالنِّسبة إلى بعض الأيَّام، وهذا بالنِّسبة إلى بعضٍ آخر، وإمَّا أن يراد بالشَّيء الكثير نظرًا إلى أنَّ التَّنوين فيه للتَّكثير، ولا منافاة بين نفي الكثير وإثبات القليل.

اعلم أنَّهم اختلفوا في الصَّلاة قبل إقامة المغرب، فأجازه الإمام أحمد.

ولأصحابنا وجهان أشهرهما لا يُستحبُّ، وهو مذهب مالك، وأصحُّهما يُستحبُّ، وقال النَّخعيُّ استحبابهما يؤدِّي إلى تأخير المغرب عن أوَّل وقتها، فهو بدعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت