فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 6723

611 -قوله (إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ) المراد بالنِّداء الأذان، وعن ابن وضَّاح ليس المؤذِّن من كلام النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنَّما عبَّر ثانيًا بالمؤذِّن دونَ المنادي؛ لئلَّا يتكرَّر النِّداء أوَّلًا وآخرًا.، أو الثَّاني يتمحَّض به للصَّلاة بخلاف الأوَّل، فإنَّه مشترك بين النِّداء لها وغيره.

قوله (مَقَامًا مَحْمُودًا) إن قلتَ مَا وجه نصبه لامتناع أن يكون مفعولًا فيه؛ لأنَّه مكان غير مبهم، فلا يجوز أن يقدِّر (في) فيه؛ قلتُ يجوز أن يلاحظ في البعث معنى الإعطاء، فيكون مفعولًا ثانيًا له، أو هو مُشَابه للمبهم، فله حُكمُهُ، ثمَّ إنَّ النَّحاة جوَّزوا مثل (رميت مَرْمى زيد، وقلتُ مقيلَ عَمرو) وهذا مثَّله الزَّمخشريُّ في «الكشَّاف» ، وهو منصوب على الظَّرف؛ أي عسى أن يبعثك يوم القيامة مقامًا محمودًا.

أو ضمَّن (يبعثك) معنى (يُقيمك) ، ويجوز أن يكون حالًا، بمعنى يبعثك ذَا مقامٍ محمود، انتهى كلام الكرمانيِّ.

فائدة وَرَدَ في «ابن خزيمة» و «النَّسائيِّ» و «ابن حبَّان» وكذا هو في «سنن البَيْهقيِّ» ، وعزاها إلى البخاريِّ، ومراده أصل الحديث بالتَّعريف، والحكمة في سؤال ذلك، وهو واجب الوقوع بوعد الله تعالى إظهار شرفه وعظيم منزلته.

قوله (الَّذِي وَعَدْتَهُ) إمَّا صفة للمقام، إن قلنا المقام المحمود صار عَلَمًا لذلك المقام، وإمَّا بَدَل أو نَصب على المَدْح، أو رفع بتقدير (أعني) أو هو.

ونكَّر (مقام) ؛ لأنَّه أفخم وأجزل، كأنَّه قيل مقامًا وأيُّ مقامٍ يَغْبطه الأوَّلون والآخِرون، وسيأتي كلام غيره.

ج 1 ص 324

قوله (لَهُ شَفَاعَتِي) اللَّام بمعنى على.

خاتمة

قوله (الدَّعْوَةِ) أي ألفاظ الأذان الَّتي يُدْعى بها الشَّخْص إلى عبادة الله تعالى، وَوَصْفُهُ بالتَّمام؛ لأنَّها كلمة جامعة للعقائد الإيمانيَّة من العقليَّات والنَّقليَّات علميَّة وعمليَّة، أو لأنَّ هذه الأشياء ومَا والاها هي الَّتي تستحقُّ صفةَ الكمال والتَّمام، ومَا سِواها من أمور الدُّنيا يعرض النَّقص والفساد، أو لأنَّها محميَّة عن التَّغيُّر والتَّبْديل باقية إلى يوم النُّشور.

و (الصَّلَاةِ القَائِمَةِ) أي الدَّائمة الَّتي لا تغيِّرها ملَّة، ولا تنسخها شريعة أبدًا.

(الْوَسِيلَةَ) لغة هي مَا يتقرَّب به إلى الغير، والمنزلة عند الملك، لكنَّ المراد منها ههنا ما راوه مسلم منزلة في الجنَّة.

و (الْفَضِيلَةَ) المرتبة الزَّائدة على سائر الخلائق.

و (حَلَّتْ) استحقَّت؛ لأنَّ من كان الشَّيء حلالًا له؛ كان مُسْتحقًّا لذلك.

فيه إثبات الشَّفاعة للأمَّة صالحًا وطالحًا؛ لزيادة الثَّواب أو إسقاط العقاب؛ لأنَّ لفظة (من) عامَّة، فهو حجَّة على المعتزلة حيث خصَّصوها بالمطيع لزيادة درجاته فقط.

و (الرَّبُّ) بمعنى المُسْتحقِّ؛ أي يستحقُّ أن يُوْصف بهَا.

قال ابن القيَّم وإنَّما نكَّر؛ لأنَّه لمَّا تعيَّن وانحصر نوعُه في شَخْصه؛ جرى مجرى المعرفة، فوصف بها مَا يُوصَف به المعارف، وهذا ألطف من جعل (الَّذي وعدته) بدلًا، انتهى.

ومذهب الجمهور أنَّ النَّعت يجب فيه أن يتبعَ مَا قبله في إعرابه وتعريفه أو تنكيره، وذهب بعض الكوفيِّين إلى أنَّ النَّكرة تُنعَتُ بالمعرفة إذا كانت لمدحٍ أو ذمٍّ، بدليل قوله تعالى {لُّمَزَةٍ*الَّذِي جَمَعَ مَالًا} [الهمزة1،2] .

وَذَهَبَ الأخفش إلى جواز ذلك إذا كانت النَّكرة قد وُصِفَت نحو {فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الّذِيْنَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَولَيَانِ} [المائدة107] ؛ فـ (الأوليان) معرَّفة، و (آخران) نكرة، فَنَعَتَ النَّكِرة بالمَعْرفة، وجوَّز ابن الطَّراوة وصف المعرفة بالنَّكرة إذا كان الوصف خاصًّا بالموصوف نحو

~في أنيابها السُّمُّ ناقعُ

فـ (ناقع) صفة، وهو نكرة، و (السُّمُّ) معرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت