597 -قوله (لَا كَفَّارَةَ) هو عبارة عن الخَصْلة الَّتي من شأنها أن تكفِّر الخطيئة؛ أي تسترها، وهي (فَعَّالة) للمبالغة، وهي من الصِّفات الغالبة في الإسميَّة.
وتحتمل وجهان الأول أنَّه لا يكفِّرها غير قضائها، الثاني أنَّه لا يلزمه في نسيانها غرامة ولا صدقة ولا زيادة تضعيف لها، إنَّما يصلِّي ما ترك سواء؛ قاله الخطَّابيُّ.
أقول كأنَّ الأوَّل قصر قلب، والثَّاني قصر إفراد.
وقال وليس هذا على العموم حتَّى يلزمه إن كان في الصَّلاة أن يقطعها، ولكنَّ معناه أن لا يُغفِلَ أمرها ويشتغل بغيرها.
وفيه دليل على أنَّه إذا ذكر فائتة وقت النَّهي؛ صلَّى ولم يؤخِّره، وعلى أنَّ أحدًا لا يصلِّي عن أحد كما يحجُّ عنه، ولا يُجبَر بالمال كما يُجبَر الصَّوم.
قوله (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) التُّوربشتي الآية تحتمل وجوهًا كثيرة من التَّأويلِ، لكنَّ الواجبَ أن يُصارَ إلى وجهٍ يوافق الحديث، فالمعنى أقم الصَّلاة لذكرها؛ لأنَّه إذا ذكرها؛ فقد ذكر الله تعالى، أو بتقدير المضاف؛ أي لذكر صلاتي، أو وقع ضمير (الله) موقع ضمير الصَّلاة؛ لشرفها وخصوصيَّتها.
قيل وفيه دليل على أنَّ شرع من قَبْلَنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ.
قوله (حَبَّانُ) الظَّاهر أنَّه تعليق، وذكره البخاريُّ لأنَّ قتادة من المدلِّسين، وروى أوَّلًا بلفظ (عن أنس) ، فأراد تقويته بالرِّواية عنه بلفظ (حدَّثنا أنس) .
إن قلتَ كيف دلَّ الحديث على الجزء الأخير من التَّرجمة؛ قلتُ الحصر الَّذي في (لا كفَّارة إلَّا ذلك) دليل عليه، إذ عُلِمَ منه أنَّه لا يلزم إلَّا تلك الصَّلاة الَّتي نسيها.