543 -قوله قال (عَسَى) اسم عسى وخبره محذوفان، تقديره عسى ذلك يكون في اللَّيلة المطيرة.
إن قلتَ إذا جاز الجمع بينهمَا في وقت واحد، فلم خصَّصه البخاريُّ بتأخير الظُّهر إلى العصر على ما دلَّ عليه التَّرجمة واحتمال جمع التَّقديم قائم.
قلتُ لعلَّ البخاريَّ علم من الحديث أنَّ الجمع كان بالتَّأخير، واختصر الحديث، أو فهم من السِّياق ذلك.
إن قلتَ صلاة العصرين ليسا في اللَّيلة، فلا يصير هذا عذرًا في تأخير الظُّهر.
قلتُ المراد في يوم وليلة مطيرتين، فترك ذكرُ أحدهما؛ اكتفاءً بذكر الآخر، والعرب كثيرًا ما تطلق اللَّيلة وتريد اللَّيل بيومه.
الخطَّابيُّ الجمع بين الصَّلاتين لا يكون إلَّا لعذر؛ ولذلك رخَّص فيه للمسافر، فلمَّا وجد الجمع في الحضر؛ طلبوا له وجه العذر، وكان الَّذي وقع لهم من ذلك المطر؛ لأنَّه أذًى فيه مشقَّة إذا كُلِّفَ حضور المسجد مرَّة بعد أخرى.
أقول وهذا يُشْكِل؛ لأنَّ الجمع الَّذي لعذر المطر لا يجوز إلَّا بالتَّقديم، فكيف يوافق ترجمة الباب.
خاتمة
قال التِّرمذيُّ في آخر كتابه ليس في كتابي حديث أجمعت الأمَة على ترك العمل به؛ إلَّا حديث ابن عبَّاس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا سفر، وحديث قتل شارب الخمر في المرَّة الرَّابعة، هكذا قال.
ولكنَّ حديث ابن عبَّاس ما أجمعوا على ترك العمل به، بل لهم فيه تأويلات، مثل أنَّه كان في غيم فصلَّى الظُّهر، ثمَّ انكشف الغيم وبان أنَّ وقت العصر دخل، فصلَّاها، وهو باطل؛ لأنَّه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظُّهر؛ فلا احتمال فيه في المغربين، ومثل أنَّه أخَّر الأولى إلى آخر وقتها فصلَّاها فيه، فلمَّا فرغ منها؛ دخلت الثَّانية فصلَّاها، وهو ضعيف؛ لأنَّه مخالف للظَّاهر، ومثل أنَّه جمع بعذر المطر، وهو معارض بالرِّواية الأخرى من غير خوف ولا مطر، ومثل حمله على الجمع بعذر المرض ونحوه، وهو المختار؛ لأنَّ المشقَّة فيه أشدُّ من المطر، وذهب جماعة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتَّخذه عادة، وهو قول أشهبَ من المالكيَّة والقفَّال الكبير من الشَّافعيَّة.