541 -قوله (مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى المِئَةِ) إن قلتَ لفظ (بين) يقتضي دخوله على متعدِّدٍ، فكان القياس أن يقالَ والمئة، بدون كلمة الانتهاء، كما سيجيء في (بابُ مَا يُكْره من السَّمَر بعدَ العشاء) أنَّه يقرأ من السِّتِّين إلى المئة.
قلتُ تقديره مَا بين السِّتِّين وفوقها إلى المئة، فحذف لفظ (فوقها) ؛ لدلالة الكلام عليه.
إن قلتَ مَا وجه التَّوفيق بينه وبين حديث الإبراد.
قلتُ ثَبت قوله عليه السَّلام بالإبراد وفعله أيضًا، وههنا الفعل فقط، فترجَّح ذلك، وقيل الإبرادُ متأخِّر عنه، فهو ناسخ له، وقيل التَّعجيل هو الأصل، والإبراد رخصة عند لحوق المشقَّة، فعند عدم لحوقها؛ التَّعجيل أولى.
القاضي البَيْضاويُّ الإبراد تأخير الظُّهر أدنى تأخير بحيث يقع الظِّلُّ ولا يخرج بذلك عن حدِّ التهجير، فإنَّ الهاجرة تُطلَق على الوقت إلى أن يقرب العصر.
إشارة إنَّما خطب عليه السَّلام وقال ذلك؛ لأنَّه بلغه أنَّ قومًا من المنافقين يعجزونه عن بعض ما يسألونه، فتغيَّظ عليهم وقاله.
وأمَّا بكاء النَّاس؛ فلسماعهم أهوال القيامة والأمور العظام الَّتي فيهَا، أو لخوفهم نزول العذاب المعهود في الأمم الخالفة عند إيذائهم رسلهم، ولذلك قال عمر رضي الله تعالى عنه (رضينا بالله ربًّا ... إلى آخره) .
وقال ابن الجَوْزيِّ أنَّهم بكوا لغضبه عليه السَّلام.
لطيفة (البُكَاءُ) يُمدُّ ويُقصَر، إذا مددت؛ أردت [1] الصَّوت الَّذي يكون مع البكاء، وإذا قصرت؛ أردت الدُّموع وخروجها.
و (عُرِضَتْ) بضمِّ المهملة؛ أي النَّاحية، يقال عُرْض الشَّيء بالضَّمِّ ناحيته من أي جئته.
و (كَالخَيْرِ) أي مَا أبصرتُ قطُّ مثل هذا الخير الَّذي هو الجنَّة، وهذا الشَّرُّ الَّذي هو النَّار، أوْ ما أبصرتُ شيئًا مثل الطَّاعةِ والمَعْصية في سَبَبِ دخولِ الجنَّةِ والنَّار.
ج 1 ص 303
قوله (يَذْهَبُ) جملة حاليَّة.
قوله (وَرَجَعَ) خَبرُ للمبتدأ الَّذي هو (أحدنا) ، أو بالعكس، أو هما خبران، أو هو عطف على (يَذْهَبُ) ، والواو مقدَّرة، ورجع بمعنى يَرْجع.
إن قلتَ ما المراد بالرُّجوع؟ أهو الرُّجوع إلى أقصى المدينة، أو إلى المسْجد.
قلتُ الظَّاهر هو الأوَّل، بدليل ما يأتي في الباب بعده؛ أي رجع إلى رحله الَّذي هو في أقصى المدينة.
وفي بعضها (ورجع) بالواو، فقوله (يذهب) خبر المبتدأ.
وحياة الشَّمس؛ عبارة عن بقاء حرِّها لم يفتر وبقاء لونها لم يتغيَّر، وإنَّما يدخلها التَّغيُّر بدنوِّ المغيب، كأنَّه جعل مغيبها لها موتًا.
قوله (وَنَسِيتُ) أي قال أبو المنهال ونسيتُ.
قوله (لَا يُبَالِي) عطف على (يُصَلِّي) ؛ أي كان لا يبالي.
إن قلتَ المفهوم من لفظ (لا يبالي) أنَّ التَّأخير إلى ما بعد الشَّطر فيه حرج ومبالاة؛ قلتُ فيه ترك الأولى، ولا شكَّ في مبالاته عليه السَّلام ترك ما هو أفضل.
[1] في الأصل (أرادت) .