527 -قوله (عَلَى وَقْتِهَا) إن قلتَ لفظ التَّرجمة باللَّام، والظَّاهر يقتضي (في) ؛ لأنَّ الوقت ظَرْف لها.
قلتُ عند الكوفيَّة حروف الجرِّ يُقام بعضُها مُقامَ بعض، وأمَّا عند البصريَّة، فاستعمال (على) هو بالنَّظر إلى إرادة الاستعلاء على الوقت، والتَّمكُّن على أدائها في أيِّ جزء من أجزائها، وأمَّا اللَّام؛ فهي مثل اللَّام في قوله تعالى {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطَّلاق1] ؛ أي مُسْتقبلات لعدَّتهنَّ، وفي قولهم لقيته لثلاث بقين من الشَّهر؛ وتسمَّى بلام التَّأقيت والتَّاريخ.
قوله (ثُمَّ أَيٌّ) هو غير منوَّن؛ لأنَّه غير موقوف عليه في الكلام، والسَّائل ينتظر الجوابَ، والتَّنوين لا يوقف عليه، فتنوينه ووصله بما بعده خطأ، فتوقَّف عليه وقفة لطيفة، ثمَّ يأتي بما بعدَه.
وقال ابن الجَوْزيِّ في حديث «أيُّ الذَّنب أعظم؟» أيٌّ مشدَّد منوَّن، كذا سمعته من أبي محمَّد بن الخشَّاب.
وقال لا يجوز إلَّا تنوينه؛ لأنَّه معرَّف غير مضاف.
قال ومعنى غير مُضَاف أن يقالَ أيُّ الرَّجلين؛ انتهى.
ج 1 ص 299
ولفظ (ثُمَّ) للدَّلالة على تراخي المرتبة، لا التَّراخي الزَّمان.
إن قلتَ تقدَّم أنَّ إطعام الطَّعام خير أعمال الإسلام، وأنَّ أفضل أعماله أيضًا أن يسلم المسلمون منه، وأنَّ أحبَّ الأعمال إلى اللهِ أدومه، وغير ذلك، فما وجه التَّوفيق بينهَا.
قلتُ أجاب عليه السَّلام لكلٍّ بما يوافق غَرَضَه أو بما يليق به أو بالوقتِ، وقد يقول القائل خير الأشياء كذا، ولا يريد تفضيله في نفسه على جميع الأشياء، ولكن يريد أنَّه خَيْرها في حالٍ دون حالٍ لواحدٍ دون واحدٍ.
ولقد تعاضدت النُّصوص على فضل الصَّلاة على الصَّدقة، ثمَّ إن تجدَّدت حالة تقتضي مواساة مضطر؛ تكون الصَّدقة أفضل، انتهى.
خاتمة
في النُّسخ قال الوليد بن العيزار أخبرني قال جَمْعًا بين هذه الألفاظ الثَّلاثة، فيوجِّهه أّنَّ (الوَلِيْدُ) مبتدأ، و (أَخْبَرَنِي) خبره، وقال بدله، والمجموع مقول شُعْبة.
وقوله (حَدَّثَنِي بِهِنَّ) كأنَّه تقرير وتأكيد لما تقدَّم، إذ لا ريبَ في أنَّ اللَّفظ صريح في ذلك، وهو أرفع درجات التَّحمُّل.
وقوله (وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي) يحتمل أنَّه يريد هذا النَّوع المذكور؛ أعني مراتب الأعمال وتفضيل بعضها على بعض، ويُحتمَل لزادني عمَّا أسألُه من حيثُ الإطلاق تَنْبيه على سَعة علمه، وكيف لا وترك ذلك خشية التَّطويلِ؟!