فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 6723

525 -قوله (كَمَا قَالَهُ) إن قلتَ هو حافظ لنفس قول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لا لمثله، فما فائدة الكاف.

قلتُ لعلَّه نقله بالمَعْنى، فاللَّفظ مثل لفظه في أداء ذلك المَعْنى، أوالكاف زائدة، و (عَلَيْهِ) أي على قول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، (أَوْ عَلَيْهَا) أي على مقالته، والشَّكُّ من حذيفة، و (إذن) ؛ هو جواب وجزاء؛ أي إن يُكسَر؛ لا يُغلَق أبدًا، و (يُغْلَقَ) منصوب بإذن، وهو

ج 1 ص 298

جائز الرَّفع.

قال تعالى {وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيْلًا} [الإسراء 76] وقد قُرِئَ شاذًّا بالنَّصب؛ قاله سيِّدي، وقال الكرمانيُّ رُوِيَ مرفوعًا ومنصوبًا؛ وجه الرَّفع أن يقال أنَّه خبر مبتدأ محذوف، وتقدير الكلام الباب إذن لا يُغلَق، ووجه النَّصب أن لا يُقدَّر ذلك، فلا يكون مَا بعدَه معتمدًا على مَا قبله.

إشارة قوله (فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ) إنَّما ذكر الرَّجال ولم يذكر النِّساء؛ لأنَّ الرِّجال المال فيهم أغلب؛ لأنَّهم يحكمون ولا يُحكَم عليهم، والنِّساء في الغالب محكوم عليهنَّ، وهل هذا الحكم خاصٌّ بالأربعة؛ أم هي من باب التَّنْبيه بالأعلى؛ لأنَّ العلَّة إذ أُنِيطَ بها الحكم إذا وجدت؛ لزم الحكم، وقد أطال ابن أبي حَمْزة؛ فانظره.

ولهذا الكلام محامل أن يكون كلَّ واحد من الصَّلاةِ وأخواتها مكفِّرة للمذكورة كلِّها، أو لكلِّ واحدة منهَا، وأن يكون المجموع منها مكفِّرة لها كذلك، وأن يكون من باب اللَّفِّ والنَّشر بأن تكون الصَّلاة مكفِّرة للفتنة في الأهل، والصَّوم للفتنة في المال، وكذا الباقيات.

ومعنى الفتنة أن يأتي من أجلهم ما لا يحلُّ من القول والعمل ما لم يبلغ كبيرةً، وقال المهلَّب هو ما يعرض له معهم من شرٍّ أو حزن، وشبَّه ذلك النَّوويُّ أصلُ الفتنة في كلامهم الابتلاء والامتحان، ثمَّ صارت في العُرْف لكلِّ أمر، كفتنة الامتحان عن سوء، وفتنة الرَّجل في أهله، ونحوه مَا يحصل من إفراط محبَّته له بحيث يشغله عن كثير من الخير أو تفريطه فيما يلزمه من القيام بحقوقهم وتأديبهم، فإنَّه راعٍ لهم، ومسؤول عن رعيَّته، وهذه كلُّها فتن تقتضي المحاسبة، ومنها ذنوب يُرجَى تكفيرها بالحسنات، كما قال {إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود 114] ، انتهى.

قوله (تَمُوجُ) أي تضطرب ويدفع بعضها بعضًا، وشبَّه بموج البحر؛ لشدَّة عظمها.

قوله (قُلْنَا) هو مقول سفيان؛ أي حديثه مقول حذيفة، معناه حديثه حديثًا صدقًا محقَّقًا من أحاديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، لا من اجتهاد رأي ونحوه، وغرضه أنَّ ذلك الباب رجل يُقْتل أو يموت كما جاء في بَعْض الرِّوايات.

قال ويُحتمَل أن يكون حذيفة علم أنَّ عمر يُقْتل، ولكنَّه كره أن يخاطب عمر بالقتل، فإنَّ عمر كان يَعْلم أنَّه هو الباب، فأتى بعبارة يَحْصل الغَرض منها، ولا يكون إخبارًا صريحًا بقتله.

قال والحاصلُ أنَّ الحائلَ بين الفتنة والإسلام عمر، وهو الباب، فما دام حيًّا؛ لا تَدْخل الفتن، فإذا مات؛ دخلت، وكذا كان، والله تعالى أعلم.

إن قلتَ كيف كان عمر يفتتن، وهو الباب، وقد قال أوَّلًا أنَّ الباب بين عمر وبين الفتنة.

قلتُ إمَّا أن يراد بقوله بينك وبين زمانك، أو المراد بين نفسك وبين الفتنة بدنك، إذ البدن غير الرُّوح، أو بين الإسلام والفتنة فيه، وخاطب عمر لأنَّه كان أمير المؤمنين.

إن قلتَ من أينَ عَلم حذيفة أنَّ الباب عمر، وهل عُلم من هذا السِّياق أنَّه يُسْند إلى الشَّارع، بل كلُّ ما ذُكِرَ في هذا المَوْضع لم يُسْند شيء منه إليه صلَّى الله عليه وسلَّم.

قلتُ الكلُّ ظاهرٌ مسندٌ إليه صلَّى الله عليه وسلَّم، بقرينة السُّؤال والجواب، ولأنَّه قال حديثه بحديث، ولفظ الحديث المطلق لا يُسْتعمل إلَّا في حديثه صلَّى الله عليه وسلَّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت