فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 6723

43 -فائدة موقع هذه التَّرجمة من زيادة الإيمان ونقصانه؛ لأنَّ الَّذي يُوصَف بالدَّوام أو التَّرك، إنَّما هو العمل.

وأمَّا الإيمان، فلو يتركه؛ لكفر، فدلَّ على أنَّ العمل الدَّائم هو الَّذي يُطلَق على أنَّه أحبُّ الدِّين إلى الله تعالى، وإذا كان هو الدِّين؛ كان هو الإسلام؛ لقوله تعالى {إِنَّ الدِّيْنَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلَامُ} [آل عمران19] ؛ قاله ابن المُنَيِّر.

قال الكرمانيُّ مناسبته لكتاب الإيمان من جهة أنَّ الدِّين والإيمان والإسلام واحد.

إشارة مسلم ابن ابراهيم هو الفراهيدي بالدَّال المهملة وقال ابن الأثير بالمعجمة بطنٌ من الأزد.

قوله (أَدْوَمُهُ) هو أفعل من الدَّوام.

إن قلت شمول الأزمنة؛ أي التَّأبيد لا يقبل التَّفضيل، فما معنى الأدوم؟

قلتُ الدَّوام العرفيُّ، وذلك قابل للكثرة والقلَّة، ومحبَّة الله للدِّين إرادة إيصال الثَّواب عليه.

قوله (فُلَانَةُ) غير منصرف؛ لأنَّ حكمها حكم أعلام الحقائق كأسامة؛ لأنَّها كناية عن كلِّ علم مؤنَّث أي علمٌ لكل علم للأناس المؤنَّثة ففيها العلميَّة والتَّأنيث؛ قاله الكرمانيُّ.

وهي الحولاء بنت تُويت كما في «مسلم» ، وإنَّما سأل عنها بعد أن خرجت.

قوله (تَذْكُرُ) بالمثنَّاة من فوق، وهي مفتوحة، ورُوِيَ بالمثنَّاة تحت مضمومة على ما لم يُسَمَّ فاعله، ومن (صلاتها) مفعول له.

إشارة قوله (قَالَ) إن قُلْت لما ما عطف على (دخل) ؛ قلتُ لأنَّه جواب سؤال كان قائلًا قال ماذا قال؟ إذ دخل قالت قال، وفي بعضها فقال، بالفاء.

قوله (مَهْ) الجوهريُّ كلمة بُنِيَت على السُّكون، وهي اسم سُمِّيَ به الفعل، ومعناه اكفف، فإن وُصَلَت؛ نُوَّنَته فقلتَ مَهٍ مَه، ويقال مهمهتُ به؛ أي زجرته.

الأصفهانيُّ إذا دخل التَّنوين كان نكرةً، وإذا حُذِفَ كان معرفة، وهذا القسم من أقسام التَّنوين الَّذي يختصّ بالدُّخول على النَّكرة لتفصل ما بينها وبين المعرفة، فالمعرفة غير منوَّن، والنَّكرة منوَّن، انتهى.

وقول الجوهريِّ (اكفف) فيه نظر؛ لأنَّه اسم فعل لازم، و (اكفف) متعدٍّ، بل ينبغي أن يقال معناه اكفف، انتهى.

وقال شيخنا الجوهريُّ يُحتمَل أن يكون النَّهي لعائشة رضي الله عنهَا كونها مدحت المرأة بما ذكرت، ويُحتمَل أن يكون المراد النَّهي عن هذا الفعل، وقد أخذ بذلك جماعة من الأئمَّة، فقالوا فكره صلاة جميع اللَّيل.

قوله (عَلَيْكُمْ) هو من أسماء الأفعال؛ أي الزموا من الأعمال ما تطيقون الدَّوام عليه، وإنَّما قدَّرنا دوام الفعل لا أصل الفعل؛ لدلالة السِّياق عليه.

وفي بعضها (بما تطيقون) بالباء المتَّصلة بـ (ما) والخطاب مع النِّساء، وإنَّما عدل عن (عليكنَّ) ؛ طلبًا لتعميم الحكم لجميع الأمَّة، فغلب الذُّكور على الإناث في الذِّكر.

قوله (لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا) بفتح الميم، وفيه أوجه

أحدها لا نقطع ثواب العمل حتَّى تقطعوا العمل، وقيل حتَّى بمعنى الواو.

التَّيميُّ قالوا معناه أنَّ الله لا يملُّ أبدًا أمللتم أنتم أم لم تملُّوا، نحو قولهم (لأكلِّمك حتَّى يَشِيبَ الغراب) ولا يصحُّ في التَّشبيه؛ لأنَّ شيب الغراب ليس ممكنًا عادةً، بخلاف مَلال العباد.

وأقول إنَّه صحيح؛ لأنَّ المؤمن أيضًا شأنه أن لا يملَّ من الطَّاعة، وهو قول ابن فَورَك.

الخطَّابيُّ لا يترك الثَّواب على العمل ما لم يتركوا العمل، وذلك أنَّ من ملَّ شيئًا تركه، فكنَّى عن التَّرك بالملل الَذي هو سبب التَّرك.

ابن قتيبة لا يملُّ إذا مللتم، قال ومثله قولهم في «البليغ» فلان لا ينقطع حتَّى ينقطع خصومه؛ معناه لا ينقطع إلَّا إذا انقطعت خصومه، ولو كان معناه تنقطع إذا انقطعت خصومه لم يكن له فصل على غيره.

بعضهم معناه إنَّ الله لا يتناهى حقُّه عليكم في الطَّاعة حتَّى يتناهى جهدكم قبل ذلك، فلا تتكلَّفوا ما لا تطيقون من العمل، كنَّى بالملال عنه لأنَّ مَن تناهت قوَّته إلى أمر وعجز عن فعله ملَّه وتركه.

ابن الأنباريِّ سُمِّيَ فعل الله مللًا على جهة المزاوجة، كقوله تعالى {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ} [الشُّورى40] الآية.

قوله (أَحَبُّ) يجوز نصبه على أنَّه خبر مقدَّم، ويجوز رفعه على أنَّه اسم.

قوله (الدِّيْنِ) يُحتمَل أن يكون أراد بذلك أحبُّ أعمال الدِّين، فحذف المضاف.

قال الخطَّابيُّ أحبُّ الدِّين؛ أي الطَّاعة، والدِّين في كلامهم الطَّاعة، ومنه في صفة الخوارج «يمرقون من الدِّين» ؛ أي نفي طاعة الأئمَّة.

وقال الأصفهانيُّ إن قلتَ المراد يمرقون من الدِّين؛ من الإيمان؛ لأنَّه ورد في رواية أخرى يمرقون من الإسلام؛ قلتُ الخوارج غير خارجين من الدِّين بالاتِّفاق، فتُحمَل رواية الإسلام على الاستسلام الَّذي هو الطَّاعة.

قوله (مَا دَاوَمَ) أي ما واظب مواظبةً عرفيَّة، وإلَّا فحقيقة الدَّوام شمول جميع الأزمنة، وذلك غير مقدور.

ابن بطَّال مقصود الباب أنَّه سمَّى الأعمال دين بخلاف قول المُرجئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت