فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 6723

516 -قوله (حَامِلٌ أُمَامَةَ) بالإضافة، وفي بعضها (حاملٌ) بالتَّنوين.

[فائدة استدلَّ النَّسائيُّ بحديث «وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ» على جواز إدخال الصِّبيان المساجد، فإن عورض بالنَّهي عنه؛ فهو ضعيف] . [1]

إن قلتَ قال النُّحاة فإن كان اسم الفاعل للماضي وَجَبت الإضافة، فما وجه عمله. قلتُ إذا أريد حكاية الحال الماضية؛ جاز إعماله، كقوله تعالى {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ} [الكهف18] .

لطيفة نسبُ أمامةَ إلى أمِّها دونه لأجل الشرف، ثمَّ بيَّن بعبارة لطيفة أنَّها لأبي العاص بن الرَّبيع تحرِّيًا للأدب.

قوله (وَلِأَبِي العَاصِ) إن قلتَ ما هذه اللَّام الَّتي في (لأبي العاص) .

قلتُ الإضافة في (بنت زينب) بمعنى اللَّام، فأظهرها هنا ما هو مقدَّر في المعطوف عليه.

فائدتان

الأولى قوله (وَلِأَبِي العَاصِ بْنِ رَبِيْعَةَ) كذا رواه البخاريُّ.

وأكثر رواة «الموطَّأ» عن مالك.

وقيل أنَّه نَسَبهُ إلى الجَدِّ، والمَعْروف أنَّه ابن الرَّبيع بن عبد العزَّى بن عبد شَمسٍ.

الثَّانية قال ابن بطَّال اختلفوا في أنَّ هذا الحمل كان في النَّافلة أو في الفريضة.

وأدخل البخاريُّ هذا الحديث هنا ليدلَّ على أنَّ حمل المصلِّي الجارية على العنق لا يضرُّ صلاته؛ لأنَّ حملها أشدُّ من مرورها بين يديه، فلمَّا لم يضرَّ حملها؛ كذلك لا يضرَّ مرورها.

خاتمة

يشبه أن يكونَ عليه السَّلام لا يتعمَّد حملَ هذه الصَّبيَّة، ووضعها في كلِّ خفضٍ ورفع من ركعات الصَّلاة؛ لأنَّ ذلك يَشْغله عن صلاته وعن لزوم الخشوع فيهَا، وإنَّما هو أنَّ الصَّبيَّة قد كانت ألفته وآنست قربه، وكان عليه السَّلام أرحم النَّاس بالذُّرِّيَّة، فإذا سجد عليه السَّلام؛ جاءت فتعلَّقت بأطرافه والتزمته، فينهض عليه السَّلام من سجوده ويخلِّيها وشأنها، فيبقى محمول كذلك إلى أن يركع، فيرسلها إلى الأرض، حتَّى إذا سجد وأراد النُّهوض؛ عادت الصَّبيَّة إلى مثل ذلك؛ هذا وجهه عندي؛ قاله الخطَّابيُّ.

[1] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (ص 315/أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت