فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 6723

514 -يحتمل أنَّه أراد الحديث «لا يقطع الصَّلاة شيء، وادْرَؤوا ما استطعتم» ، وأشار به إلى التَّوقُّف في صحَّته، ويُحتمَل أنَّه أراد به قول الزُّهريِّ لا يقطعها شيء كما ساقه في الحديث الثَّاني، فلهذا قال من قال _أي من الأئمَّة_ لا أنَّه في نفس الحديث حُدث «لا يقطع الصَّلاة شيء» المتقدِّم رواه أبو داود بإسناد ضعيف من حديث أبي سعيد الخُدْريِّ؛ قاله النَّوويُّ في «شرح المهذَّب» .

قوله (قَالَ الأَعْمَشُ) إمَّا تعليق، وإمَّا داخل تحت الإسناد الأوَّل، وجزم سيِّدي بالثَّاني.

قوله (مَا يَقْطَعُ) (ما) موصولة، وهو إمَّا مبتدأ وخبره (الكلب) ، والجملة مفعول ما لم يسمَّ فاعله، أو هُوَ مفعوله، و (الكلب) بدله.

قوله (عَلَى السَّرِيرِ) وما بعده ثلاثة أخبار مترادفة، أو خبران وحال أو حالان وخبر.

وفي بعضها (مُضْطَجِعَةٌ) بالنَّصب، فالأوَّلان خبران، أو أحدهما حال، والآخر خبر، ثمَّ الحالان إمَّا متداخلان وإمَّا مترادفان.

إشارة إن قلتَ القائلون بقطع الصَّلاةِ بمرور الكَلْب والحمار والمرأة من أين قالوا به. قلتُ إمَّا باجتهادِهم، ولفظ (شبَّهتمونا) يدلُّ عليه إذ نَسَبتِ التَّشبيهَ إليهم، وإمَّا بما ثَبَتَ عندهم من قول الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم.

إن قلتَ فإن قال الرَّسول به؛ فلِمَ لا يحكم بالقطع.

قلتُ إمَّا لأنَّها رجَّحت خبرها على خبرهم من جهة أنَّها صاحبة الواقعة، أو من جهة أخرى، أو أنَّها أوَّلت القطع بقطع الخشوع ومواطأة القلب واللِّسان في التِّلاوة، لا قطع أصل الصَّلاة، أو جعلت حديثها وكذا حديث ابن عبَّاس من مرور الحمار والأتان فيما تقدَّم في (باب سترة الإمام(التَّرجمة ) ) ناسخين له، وكذا حديث أبي سعيد حيث قال فليدفعه وفليقاتله من غير الحكم بانقطاع الصَّلاة بذلك.

إن قلتَ لم لا يعكس بأن يجعل الأحاديث الثَّلاثة منسوخة به.

قلتُ للاحتراز عن كثرة النَّسخ، إذ نسخ حديثٍ واحد أهون من نسخ ثلاثة، أو لأنَّها عارفة بالتَّاريخ وتأخيرها عنه.

خاتمة

إن قلتَ هل فرَّق بين العبارات الثَّلاثة حيث قال في رواية (فأكره أن أسنِّحه) وفي أخرى (فأكره أن أستقبله) ، وهنا (فأكره أن أجلس) .

قلتُ المقصود منهَا واحد، لكن باختلاف المقامات اختلفت العبارات.

و (فَأَنْسَلُّ) بالرَّفع عطفًا على (فأكره) ، وليس بالنَّصب عطفًا على (فأوذي) .

إن قلتَ الحديث دلَّ على أنَّ المرأة لا تَقْطع فقط، والتَّرجمة أعمُّ من ذلك.

قلتُ المرادُ من الشَّيء هذه الأمور الثَّلاثة، والقرائن تدلُّ على التَّخصيص بهَا، فلمَّا ثبت أنَّ المرأة لا تقطع مع أنَّ اشتغال النَّفس بالمرأة أكثر، إذ النُّفوس مجبولة عليه؛ فالكلب والحمار بالطَّريق الأولى.

إن قلتَ عرض عائشة رضي الله تعالى عنها دفع المساواة بينها وبين الحمار والكلب، وعلى هذا التَّقدير لزم المساواة، لكن في عدم القطع لا في القطع.

قلتُ غرضها نفي المساواة في الشَّرِّ وما يضرُّ بالغير، لا مطلق المساواة، أو لعلَّ مذهبها أنَّ الكلب والحمار يقطعان.

ج 1 ص 295

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت