39 -إشارة (المقبريُّ) قال الكرمانيُّ بضمِّ الباء وفتحها، ثمَّ حكى عن النَّوويِّ أنَّه مثلَّث الثَّاء، لكنَّ الكسر غريب.
قوله (وَلَنْ يُشَادَّ الدِّيْنَ) في رواية ابن السَّكن (أحدٌ) فعلى هذه الرِّواية يكون (الدِّين) منصوبًا، و (أحد) فاعل، وأمَّا على حذفها فرُوِيَ بنصب الدَّال على إضمار الفاعل في (يشادَّ) للعلم به، ورفعه هو مبنيٌّ لما لم يُسمَّ فاعله، أو (يشادَّ) يحتمل أن يكون صيغة المعروف وصيغة المجهول، و (يشادَّ) أصلها (يشادد) فأدغم، انتهى.
ومعناه لا يتعمَّق أحدٌ في الدِّين ويترك الرِّفق إلَّا غَلَبه الدِّين وعجز ذلك
ج 1 ص 63
المتعلِّم، وانقطع عن عمله كلِّه أو بعضه.
قوله (فَسَدِّدُوا) أي اقصدوا السَّدادَ في الأمور، وهو الصَّواب، دخلت الفاء فيه؛ لوقوعه جواب الشَّرط المقدَّر، تقديره وإذ قد بيَّنت له ما في المشاددة من الفترة عن العمل، فسدِّدوا.
و (قَارِبُوا) في العبادة ولا تباعدوا فيها فإنَّكم إن باعدتم في ذلك لم تبلغوه، وقيل أن يَحتمِل معناه ساعدوا في العبادة.
و (أَبْشِرُوا) بالثَّواب على العمل، وإنَّ قلَّ، وهو بقطع الهمزة وجاز لغةً أَبشُروا بضمِّ الشِّين، من البشر، بمعنى الإبشار.
وقال الأصفهانيُّ (قَارِبُوا) إمَّا أن يكون معناه التقرب [من الكمال] ، أو اقتصدوا في الأمور كلها، واتركوا الغلو فيها والتقصير، يقال قاربتُ فلانًا؛ إذا ساعدته؛ أي ليساعد بعضكم بعضًا في الأمور، والأوَّل أليق بترجمة الباب.
إن قلت كيف يدلُّ مناسبة الحديث على الشِّقِّ الثَّاني من التَّرجمة، وهو قول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم «أحبُّ الدِّين» ؟
قلتُ المحبَّة والعداوة بالنِّسبة إليه، تعالى إمَّا مجاز عن الاستحسان والاستقباح؛ يعني أحسن الأديان هو الملَّة الحنيفيَّة، والحديث دلَّ على الحُسْن حيثُ أمر بهَا بلفظ (سدِّدوا وقاربوا) ، والمأمور به سواء كان واجبًا أو مندوبًا حسن، وإمَّا أنَّه أحسنَ فلان غيره بغلب الشَّخص ويقهره، وإمَّا أن تكون المحبَّة حقيقة عن إرادة إيصال الثَّواب، وعليه وتلك في المأمور به، واجبًا أو مَنْدوبًا، إذ لا ثواب في غيره، هذا ما أمكن من المناسبة عندنا، انتهى كلام الكرمانيِّ.
وقال ابن الملقِّن معنى الحديث كالأبواب الَّذي قبله أنَّ الدِّين يقع على الأعمال، والدِّين والإيمان والإسلام بمعنى.
خاتمة
(الغَدْوَةِ) بفتح الغين، ما بين صلاة الغداة وطلوع الشَّمس.
و (الرُّواح) اسم للوقت من زوال الشَّمس إلى الليل.
و (الدَّلْجَةِ) بفتح الدَّال وضمِّها اسم من الإدلاج، بسكون الدَّال هو السَّير أول اللَّيل، ومن الإدِّلاج بالدَّال المكسورة الشَّديدة وهو السَّير آخر اللَّيل، وأمَّا الرِّواية بضمِّ الدَّال.
السَّخومي الغدوة بضمِّ الغين يقتضي (الرُّواح) ، هو السَير طرفي النَّهار وقال زين الدِّين بالفتح المرَّة من الغدو وهو السَّير أوَّل النَّهار، نقيض الرواح.
(الرَّوْحَةِ) المرَّة من الرُّواح، وهو السَّير آخر النَّهار، وبالضَّمِّ قالوا صلاة الغداة وطلوع الشَّمس، ويُحتمَل أن تكون الغدوة واجبها هي للمستعمل بناء على الطَّاعة في الأوقات الأخرى.