461 -قوله (نَحْوَهَا) الضَّمير راجع إلى (البارحة) ، أو إلى جملة (تفلَّت عليَّ البارحة) .
قوله (تُصْبِحُوا) أي تَدْخلوا في الصَّباح، وهو تامَّة لا تحتاج إلى خبر.
قوله (كُلُّكُمْ) بالرَّفع تأكيدٌ للضَّمير المرفوع.
قوله (رَبِّ هَبْ لِي) التِّلاوة {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي} [ص35] فلعلَّه ذكره على قَصْد الاقتباسِ من القرآن لا على قصد أنَّه قرآن.
والأخوَّة بين سيِّدنا سليمان وسيِّدنا صلَّى الله عليه وسلَّم بحسبِ أصول الدِّين، أو بحسبِ المماثلة في النُّبوَّة.
وقال عياض لم يَفْعل هذا سليمان غَيْرةً على الدُّنيا ولا نفاسةً بها، ولكنَّ مَقْصدُه في ذلك على ما ذكره المفسِّرون ألَّا يسلَّط على أحد كما سُلِّطَ على الشَّيطان الَّذي سَلَبه إيَّاه مدَّة امتحانه على قول من قال ذلك.
وقيل بل أراد ان يكون من الله فضيلة، وخاصَّة يختصُّ بها كاختصاص غيره من أنبيائه ورسله بخواصَّ منه.
وقيل ليكون ذلك دليلًا وحجَّة على نبوَّته؛ كإلانة الحديد لأبيه، وإحياء الموتى لعيسى عليه السَّلام، واختصاص سيِّدنا محمَّد عليه السَّلام بالشَّفاعة، ونحو هذا.
قوله (قَالَ رَوْحٌ) الظَّاهر أنَّه داخل تحت الإسناد السَّابق، لا تَعْليق.
ووجه دلالته على ربط الغريم بالقياس على الأسير؛ فيه دليل على أنَّ رؤية إبليس والجنَّ غير مُسْتحيلة، والجنُّ أجسام لطيفة، والجسم وإن لَطُفَ؛ فدركه غير ممتنع أصلًا.
وأمَّا قوله تعالى {إِنَّهُ يَرَاكُمْ} [الأعراف27] ؛ فإنَّ ذلك حكم الأعمِّ الأغلب من أحوال بني آدمَ، امتحنهم الله تعالى بذلك وابتلاهم ليتفرَّغوا إليه وليستعيذوا به من شرِّه، ولا يُنْكَر أن يكون حكم الخاصِّ والنَّادر من المصطفين من عباده بخلاف ذلك.
أقول لا حاجة إلى هذا التَّأويل، إذ ليس في الآية الشَّريفة ما نفى رؤيتنا إيَّاهم مطلقًا، إذ المستفاد [1] منهَا أنَّ رؤيته إيَّاها مقيَّدة بهذه الحَيثيَّة، فلا نراهم في زمان رؤيتهم لنا فقط، وتجوز رؤيتنا لهم في غير ذلك الوقت، انتهى كلام الكرمانيِّ.
ويظهر جوابٌ آخر وهو أنَّه يراهم إذا تشكَّلوا على غير أشكالهم الاصليَّة.
ابن بطَّال ورؤيته عليه السَّلام للعفْريت ممَّا خُصَّ به كما خُصَّ برؤية الملائكة، فقد أخبر أنَّ جبريل له ستُّ مئة جناح فقد رأى الشَّيطان في هذه اللَّيلة وأُقدِر عليه لتجسُّمه؛ لأنَّ الأجسام ممكن القُدْرة عليها، ولكنَّه أُلقِى في روعه ما وُهِبَ لسليمان فلم ينفِّذ ما قوي عليه من حبسه رغبةً عمَّا أراد سليمان الانفراد به وحرصًا على إجابة الله دعوته.
وإنَّما غير الشَّارع من النَّاس؛ فلا يمكن منه، ولا يرى أحد الشَّيطان على صورته غيره عليه السَّلام الآية، لكنَّه يراه سائر النَّاس إذا تشكَّل في غير شكله كما تشكَّل في صورة حيَّة كما في «مسلم» .
واعلم أنَّ الشَّافعيَّ قال من زعم من أهل العدالة أنَّه يرى الجنَّ؛ أبطلنا شهادته، ثمَّ استدلَّ بالآية الشَّريفة.
وقال نعيم بن شاكر أنَّه تزوَّج امرأة منهم، قال الشَّيخ كمال الدِّين الدميري أنَّه رأى شخصًا من أهل القرآن والعلم أخبره أنَّه تزوَّج أربعًا من الجنِّ واحدةً بعد واحدة.
وقال ابن غزني تزوَّجتُ امرأة من الجنِّ مستحسن.
قال الذَّهبيُّ هذا من الرِّياضة.
وقال ابن الملقِّن أنَّه من رأى بعضهم في اليقظة، وسلَّم عليه
ج 1 ص 282
بعضهم نهارًا من غير رؤية شخصه.
وكان الشَّيخ عماد الدِّين بن يونس يجعل من مَوانع النِّكاح اختلاف الجنس، ونصَّ على مثله جماعةٌ مِنَ الحنابلة، وفي «الفتاوى السِّراجيَّة» لا يجوز ذلك؛ لاختلاف الجنس، وسُئِل الحسن البصريُّ عنه، فقال يجوز بحضرة شاهدَين، وقد نهى صلَّى الله عليه وسلَّم عن نكاح الجنِّ، ويَبْقى النَّظر في حكم طلاقها ولِعانها والإيلاء منهَا وعدَّتها وتعقُّبها وكونها والجمع بينها وبينَ أربعٍ سواهَا وما يتعلَّق بذلك، وكلُّ هذَا فيه نظر لا يخفى.
[1] في الأصل (المفاد) ، وفي الهامش (لعله المستفاد) .
ما بين قوسين تكرَّر في الصّفحة التَّالية.