38 -التَّرجمة
إنَّما اكتفى بالاحتساب ولم يقل إيمانًا واحتسابًا إمَّا لأنَّه لمَّا كان خشيته لله خالصة له لا يكون إلَّا للإيمان.
وإمَّا لأنَّه اختصره بذكره، إذ العادة الاختصار في التَّراجم والعَنَاوين.
فائدة لو صام يومًا واحدًا لا يدخل تحت هذا؛ لأنَّه لا يقال في العرف (صام رمضان) إلَّا إذا صام كلَّه والسِّياق ظاهر فيه، والمَعْذور إذا ترك الصَّوم فيه، ولو لم يكن مريضًا؛ لكان صائمًا وكان نيته الصَّوم لولا العذر يدخل تحت هذا الحكم، كما أنَّ المريض إذا صلَّى قاعدًا للعذر له ثواب صلاة القائم.
إشارة (محمَّد بن سلام) الصَّحيح الَّذي عليه الجمهور التَّخفيف، وتقدَّم.
قوله (إيمانًا واحتسابًا) قال محيي السُّنَّة، فقال فلان يحتسب الأخبار أي يطلبها.
إن قلت كلٌّ من اللَّفظين يغني عن الآخر، إذ المؤمن لا يكون إلَّا محتسبًا، والمحتسب لا يكون إلَّا مؤمنًا، فهل غير التَّأكيد فيه فائدة أم لا؟
قلتُ المصدِّق للشَّيء ربَّما لا يفعله مخلصًا، بل للرِّياء ونحوه، والمخلص في الفعل ربَّما لا يكون مصدِّقًا بثوابه، وبكونه طاعة مأمورًا به سببًا للمغفرة ونحوه، أو الفائدة هو التَّأكيد وهو نعم الفائدة.
الخطَّابيُّ معنى (إيمانًا واحتسابًا) نيَّةً وعزيمة وهو أن يصومه على مَعْنى التَّصْديق به والرَّغبة في ثوابه طَيِّبَةً نفسه، بذلك غير كارهة له ولا مستثقل لصيامه أو مستطيلة لأيَّامه.