37 -قوله (إِيْمَانًا) أي للإيمان أو من جهة الإيمان أو في حال الإيمان، والمراد منه
إمَّا الإيمان بكلِّ ما يجب الإيمان به، أو بأنَّ هذا القيام حقٌّ وطاعة، أو بأنَّه سبب للمغفرة، وحمل الفقهاء القيام على صلاة التَّراويح.
النَّوويُّ التَّحقيق أن يقال التَّراويح محصِّلة لفضيلة قيام رمضان، ولكن لا تنحصر الفضيلة فيها ولا يختصُّ المراد بها، بل في أيِّ وقت من اللَّيل صلَّى تطوُّعًا؛ حصَّل هذا الفضل.
تنبيه فيه جواز قول (رمضان) من غير إضافة شهر إليه وفي بعضها يذكر الشَّهر.
(تَطَوُّعُ) إعرابه رفع لا غير، ومعناه التَّكلُّف والطَّاعة، والتَّطوُّع بالشَّيء التَّبرُّع به، وفي اصطلاح الفقه التَّنفُّل.
فائدة المشهور في هذا الحديث وشبهه كحديث غفران الخطايا بالوضوء وصوم عرفة، أنَّ المراد غفران الصَّغائر لا الكبائر، كما في حديث الوضوء «ما لم يؤت كبيرة» قال وفي التَّخصيص نظر، لكن أجمعوا أنَّ الكبائر لا تسقط إلَّا بالتَّوبة أو الحدِّ.
إن قيل ورد هذا الحديث في قيام رمضان، والآخر في صيامه.
وقلتُ «صوم عرفة كفَّارة سنتين» ، «ورمضان إلى رمضان كفَّارة لما بينهما» و «العمرة إلى العمرة كفَّارةٌ لما بينهما» ، و «من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه» ، و «صوم عاشوراء يكفِّر ذنوب سنة» ، إلى غير ذلك، فهذه الأحاديث هل هي متداخلة، أم كيف يقال فيها؟
فالجواب أنَّ كلَّ واحدة من هذه الخصال صالحة لتكفير الصَّغائر، فإن صادفتها؛ كفَّرتها، وإن لم تصادفها؛ فإن كان فاعلها سليمًا من الصَّغائر؛ لكونه غير مكلَّف كالصَّغير، أو موفقًا لم يفعل صغيرةً، أو فعلها وتاب، أو فعلها وعقَّبها بحسنة أذهبتها {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود114]
ج 1 ص 62
فهذا يُرفَع له به درجات ويُكتَب له بهَا حسنات، انتهى.
قال بعض العلماء يُرجى أن يخفَّف عنه بعض الكبيرة أو الكبائر.