385 -فائدة اختلفوا في السُّجود على الثَّوب في شدَّة الحرِّ والبرد، فرخَّص فيه الإمام مالك
ج 1 ص 256
والكوفيُّون والإمام أحمد لهذا الحديثِ.
وقال الشَّافعيُّ لا يجزئه إلَّا إذا كان جَريحًا.
واختلفوا في السَّجْدة على كور العمامةِ؛ فجوَّزه أبو حنيفة وكرهه مالك، وقال ابن حبيب هذا فيما خفَّ من طاقاتها، وأمَّا ما كثُرَ، فهو كمن لم يسجد.
وقالت الشَّافعيُّ لا يجوز السُّجود على العمامةِ محتجِّين بأنَّه لمَّا لم يقم المسح على العمامةِ مقام مَسْح الرَّأس؛ وجبَ أن يكون السُّجود كذلك.
أقول فإن قاس الخصم على سائر الأعضاء الَّتي أُمِرَ المصلِّي بالسُّجود عليها كاليدين مثلًا؛ فإنَّهما جائزا الستر.
قلنَا ذلك جائز بالإجماع، ولولاه لما جاز، أوْ أنَّ الحديثَ الدَّالَّ على تَتْريبِ الوجهِ يقابلُه، والقياسُ في مقابلةِ النَّصِّ مَهْدُومٌ ساقطٌ عن درجةِ الاعتبارِ بالكلِّيَّةِ.
أو لما ثَبَتَ أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يباشر الأرضَ بوجهه في سجوده وسائر الأعضاء كانت مستورةً.
أو الفرق قائمٌ بينَه وبين سائِر الأعضاء؛ بأنَّ المَقْصودَ من السُّجود الَّذي هو التَّذلُّل والخشوع، إنَّما هو في كشف الجَبْهةِ أظهر من سَترها، بخلافهما في سائرها، إذ لا تفاوتَ بينهما، بَلْ في السَّتر أظهر، ولا قياسَ مع الفارق.