6487 - قوله (الْمَكَارِهِ) هو نحوُ الاجتهادِ في العباداتِ، والصَّبرِ على مشاقِّها، وكَظْمِ الغَيْظِ والعَفْوِ والحِلْمِ، والإحسانِ إلى المُسيءِ، والصَّبرِ عَنِ المعاصِي، وأمَّا (الشَّهواتُ) الَّتي النَّارُ محجوبةٌ بها؛ فهي الشَّهواتُ المحرَّمةُ؛ كالخمرِ والزِّنى والغِيبةِ والملاهِي، وأمَّا المباحةُ؛ فهي ممَّا يُكْرَهُ الإكثارُ منها؛ مخافةَ أن تجرَّ إلى المحرَّماتِ، أو تقسِّيَ القلبَ، أو تشغلَ عَنِ الطَّاعاتِ، قالوا (هذا من جوامعِ الكَلِمِ) [1] .
ومعناه لا يُوصَلُ إلى الجنَّةِ إلَّا بارتكابِ المكروهاتِ، والنَّارِ إلَّا بالشَّهواتِ، وهما محجوبتانِ بهما، فمَن هتكَ الحجابَ؛ وصلَ إلى المحجوبِ، فهتكُ حجابِ الجنَّةِ باقتحامِ المكارِهِ، وهتكُ حجابِ النَّارِ بالمنهيَّاتِ.
وفي روايةٍ بدل (حُجِبَت) [2] ، قيلَ هو خبرٌ بمعنى الأمرِ والنَّهي [3] .
[1] «شرح ابن بطال» (10/ 198) .
[2] (حجبت) للجميع في الموضعين، إلا الفرويَّ فقال (حُفَّت) في الموضعين، وكذا لمسلمٍ [ (1) (2822) ] ، انظر «فتح الباري» (11/ 327) .
[3] انظر «الكواكب الدراري» (23/ 11) .