362 -قوله (رِجَالٌ) التَّنكير فيه للتَّنويع أو للتَّبعيض؛ أي بعض الرِّجال، ولو عرَّفه؛ لأفاد الاستغراق، وهو خلاف المقصود، و (يُصَلُّونَ) خبر كان، و (عَاقِدِي) حالٌ، ويحتمل العكس.
خاتمة
إن قيل الحديث السَّابق فيه نهيٌ عن الصَّلاة في الثَّوب [1] الواحد متَّزرًا به، وظاهره يُعَارض، وإن كان ضيِّقًا؛ فاتَّزر به؛ قلنا قال الطَحاويُّ النَّهي عنه للواجد لغيره، وأمَّا من لم يجد غيره؛ فلا بأسَ بالصَّلاةِ فيه كما لا بأسَ بالصَّلاة في الثَّوب الضَّيِّق متَّزرًا به.
ويشهد له أنَّ الَّذين كان يَعْقدون أزرهم على أعناقهم لو كان لهم غيرها للبسوها في الصَّلاة، ومَا احتجَّ أنَّ نهي النِّساء عن رفع رؤوسهنَّ حتَّى يستوي الرِّجال جلوسًا وتختلف أحكامهم في الصَّلاةِ، وذلك مخالفٌ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم في الإمام، فلا يختلفوا عليه، ولقوله «فإذا رفع؛ فارفعوا» .
وفي الحديث أنَّ الثَّوبَ إذا أمكن أن يشتمل به؛ فالاشتمال به أولى من الاتِّزار؛ لأنَّ الاشتمال أستر للعورةِ فيه، ولذلك لم يبق من الَّذين عَقَدوا بالاتِّزار.
قال والاشتمال الَّذي أنكره الرَّسول عليه السَّلام هو اشتمال الصَّمَّاء، وهو أن يجلِّل نفسه بثوبه ولا يرفع شيئًا من جوانبه، ولا يمكنه إخراج يديه إلَّا من أسفله، فيخاف أن تبدوَ عورته عند ذلك.
[1] في الأصل (الثواب) .