فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 6723

351 -قوله (إِحْدَانَا) مبتدأ، و (لِتُلْبِسْهَا) وقفت على معناهما انتهى.

يُحتمَل أن تشركها في جلبابها أو تعطيها جلْبابًا مستقلًّا من جلابيبها، ووجه دلالة الحديث على التَّرجمة، حيث وجَبَ اللِّبس للخروج إلى جماعة المسلمين، فللخروج إلى الصَّلاة بالطَّريق الأولى، وإذا وجب الخروج إلى الصَّلاة؛ فلنفس الصَّلاة أيضًا بالطَّريق الأولى.

إن قلتَ لم يلزم اللِّبس منه إلَّا على النِّساء؛ قلتُ عورة الرَّجل حكمها حكم جميع بدن المرأة في وجوب السِّتر اتِّفاقًا؛ لأنَّهما في كونهما عورة سواءٌ، وقال ابن الملقِّن كأنَّ البخاريَّ ساق حديث أّمِّ عطيَّة هنا؛ لأنَّ الشَّارع أمر بإلباس الجلباب، وَمَا ذاك إلَّا أنَّه عدم زينة، وإذا كان كذلك؛ فالمصلِّي أحقُّ بالتَّزين؛ لأنَّه يناجي ربَّه؛ كذا خَطَر لي.

فائدة قوله (وَمَنْ صَلَّى) هذا من البخاريِّ، دالٌّ على الاكتفاء بالظَّنِّ فيما يُصَلَّى فيه إلَّا القطع، وليس فيه ما يدلُّ على الصَّلاة في الثَّوب الَّذي يجامع فيه، لكن في أبي داود بإسنادٍ جيِّدٍ من حديث أمِّ حبيبة رضي الله تعالى عنهَا وقد سألها أخوها معاوية هل كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يصلِّي في الثَوب الَّذي يجامع فيه؟ قالت نعم إذا لم يرَ فيه أذى، فأشار إلى هذا الحديث في التَّرجمة ولم يخرجه لكونه على غير شرطه، هذا هو الظَّاهر.

ج 1 ص 244

خاتمة

قال ابن بطَّال الواجب من اللِّباس في الصَّلاة مَا يَسْتر العورة، وأمَّا غير ذلك من الثِّيابِ؛ فالتَّجمُّلُ بهَا في الصَّلاة حَسَنٌ، والله تعالى أحقُّ من تجمَّل له.

واختلفوا، فقيل ستر العورة من سنن الصَّلاةِ، وقيل هو فرضٌ في الجملة وعلى الإنسان أن يَسْترها عن أعين النَّاسِ في الصَّلاةِ وغيرها، والصَّلاة أوكد من غيرها.

وقال الشَّافعيُّ وأبو حنيفة أنَّه من فرض الصَّلاة، واحتجَّ الأوَّلون بأنَّه لو كان فرضًا؛ لما صحَّ الإتيان إلَّا بنيَّةٍ كالطَّهارة، ولكان العريان لا يجوز له أن يصلِّي؛ لأنَّ فرض الصَّلاة يجب الإتيان به مع القدرة وبدله مع عدمها، كالعاجز عن القيام يصلِّي قاعدًا، ولم يفعل العريان فعلًا يقوم مقام اللِّبس مع عدمِه.

والجوابُ عن الأوَّلِ بالنَّقض باستقبال القبلة، وعن الثَّاني لأنَّ لا نسلِّم وجوب البدل؛ لأنَّ القراءة واجبةٌ على المنفرد وتسقط عنه خلف الإمام لا إلى بَدَل.

قال وحديث سلمة أصلٌ في المَسْألة، ولو كان سنَّة لم يقل له ذلك، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت