293 -قوله (وَذَاكَ [1] الأَخِيْرُ) هو بكسر الخاء في أصلنا المصريِّ، وقال ابن التِّين أنَّه بالفتح رويناه، وضُبِطَ في بعض الكتب بالكسر؛ كأنَّه يقول هذا الآخر من فعله، فهو ناسخٌ لما قبله، انتهى.
قوله (إِنَّمَا بَيَّنَّا لِاخْتِلَافِهِمْ) هذا مثل مذهب داودَ وغيره من الجمهور على أنَّه منسوخٌ، وحكى النَّوويُّ الإجماع على نسخه، وقال ابن العربيِّ العجب من البخاريِّ أن يساوي بين حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وبين حديث عثمان وأُبي رضي الله تعالى عنهما في نفيه إلَّا بالإنزال، وحديث عثمان ضعيفٌ، ثمَّ أعلَّه بعللٍ ذكرها ابن الملقِّن مع الجواب عنهَا.
قال وحديث أبي يصعب التَّعلُّق به؛ لأنَّه قد صحَّ رجوعه عمَّا روى؛ لما سمع وعلم ما كان أقوم منه، ويحتمل قول البخاريِّ الغسل أحوط؛ يعني في الدِّين، وهو بابٌ مشهورٌ في الأصول، وهو الأشبه بإمامةِ الرَّجل وعلمه.
خاتمة
(الأَرْبَع) اليدان والرِّجلان، أو الرِّجلان والفخذان، أو الرِّجلان والشفران، واختار القاضي عياض شعب الفرج الأربع، والشُّعب النَّواحي.
و (جَهَدَهَا) بفتح الهاء؛ بَلَغَ مشقَّتها، يُقال جهدته وأجهدته؛ إذا بلغت مشقَّته، وإذا حملت عليه في السَّير فوق طاقته، وهو إشارةٌ إلى الحركة، وتمكُّن صورة العمل، وإلَّا، فأيُّ مشقَّةٍ بَلَغَ بها.
وقيل الجهد من أسماء النِّكاح، فمَعْنى جَهَدها جامعها، وإنَّما عَدَل إلى الكنايةِ للإخبار عن التَّفوُّه بما يفحش ذكره صَريحًا.
[1] في الأصل (ذلك) .