فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 6723

24 -قوله (وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ) (الوعظ) النُّصح والتَّذكير بالعواقب.

ابن فارس هو التَّخويف والانذار والحذر هو التَّذكير بالخير ممَّا يرقَّ القلب له.

الظَّاهر أنَّه أراد الأخ في القرابة، فهو حقيقة، ويُحتمَل أن يُرادَ به الأخ في الإسلام على مَا هو عرف الشَّرع، فهو مجاز لغويٌّ أو حقيقة عرفيَّة.

ومعنى (يعظه) أي ينهاه عنه ويقبِّح له فعله يخوِّفه منه، فإن كثرته عجز، فزجره عليه السَّلام عن وعظه، وقال دعه على فعل الحياء وكفَّ عن نهيه، فإنَّ الحياءَ من الإيمان، انتهى.

وقد ورد في بعض طرقه يقول له «إنَّك لتستحي حتَّى لقد أضرَّ بك الحياء» .

قوله (فَإِنَّ الحَيَاءَ) إن قلت كلمة (إنَّ) لا تدخل إلَّا على كلام يكون المخاطب به شاكًّا فيه، أو منكرًا، فإنَّ الشَّكَّ والإنكار فيه؛ قلتُ المخاطب كان شاكًّا بل منكرًا له؛ لأنَّه كان يمنعه منه، فلو كان مُعْترفًا بأنَّه من الإيمان؛ لما مَنَعه من ذلك.

سلَّمنا أنَّه ما كان منكرًا؛ لكنَّه جَعَلَه كالمنكر؛ لظُّهور أمارات الإنكار عليه سلَّمنا أنَّه ليس كالمنكر، لكن ربَّما يكون للتَّأكيد لدفع إنكار غير المخاطب مِن النُّظارة ونحوهم.

سلَّمنا أنَّه لا إنكار منهم أيضًا، لكن قد يكون التَّأكيد من جهة أنَّ القصَّة في نفسها ممَّا يجب أن يهتمَّ بها ويؤكِّد عليها.

إن قلت عُلِمَ ممَّا تقدَّم أنَّ الحياء شُعْبة من الإيمان؛ فما فائدة التَّكرار؟

قلتُ كان المقصود ثَمَّ بيان أمور الإيمان، وأنَّه من جملتها، فذكر ذلك بالتَّبعيَّة وبالعَرَض، وَهَهنا ذكره بالقصد وبالذَّات.

إن قلت إذا كان الحياء بعض الإيمان؛ فإذا انتفى الحياء؛ انتفى بعض الإيمان، وإذا انتفى بعض الإيمان؛ انتفى حقيقة الإيمان، فيلزم أنَّ الشَّخص إذا لم يستح [1] يكون كافرًا.

قلتُ المراد من الإيمان الكامل والتَّقريب ظاهر نعم، لو قيل الأعمال داخلة في حقيقة الإيمان؛ لكان مشكلًا.

تنبيه معناه أنَّ الحياء يمنع صاحبَه من ركوب المعاصي، كما يمنع منه الإيمان؛ فسُمِّيَ إيمانًا كما سُمِّيَ الشَّيء باسم ما قام مقامه.

خاتمة الحياء والاستحياء، وهو ترك الشَّيء لدهشة تلحقك عنده، قال تعالى {وَيَسْتَحْيُوْنَ نِسَاءَكُمْ} [البقرة49] ؛ أي يتركون.

قال وأظنُّ الحياء منه؛ لأنَّه انتعاش الشَّخص التَّرك والوعظ والزَّجر يعني يزجره من الحياء ويقول له لا تستح، فقال الشَّارع «دعه، فإنَّ الحياء من الإيمان» إذ الشَّخص يكفُّ عن أشياء من مناهي الشَّرع للحياء، ويكثر مثل هذا في زماننا.

أقول ليس هو ترك الشَّيء، بل هو هيبة تكون سببًا لترك الشَّيء.

[1] في الأصل (يستحي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت