فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 6723

275 -قوله (قِيَامًا) جمع قائم، كتجَّار وتاجر، أو مصدر يجري على حقيقته، فهو مميِّزٌ أو محمولٌ على اسم الفاعل، فهو محال.

قوله (مَكَانَكُم) بالنَّصب؛ أي الزموا، وإنَّما علم أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنَّه جنب بالقرائن.

إن قلتَ الفاء في (فَكَبَّر) تُشْعر بعدم تكرار الإقامة، لئلا يبطل مَعْنى التَّعقيب، فهل يجوز وقوع الفاصلة بين الإقامةِ والدُّخول في الصَّلاة؛ قلتُ مَذْهب الجمهور جواز الكلام بينهما سواءٌ كان لمصلحة الصَّلاة أم لا.

وكذا جواز الأفعال، لكنَّ شرط كونها من مصالحها ومنعه الآخرون، وتأوَّل (فكبِّر) بأنَّ معناه كبر بعد رعاية وظائف التَّكبير، ومَا يتعلَّق به أو تأوَّل أقيمت بغير المعنى الاصطلاحيِّ للإقامة.

ج 1 ص 199

قوله (وَرَوَاهُ) إن قلتَ وقال قبله تابعه ورواه؛ قلتُ لم يقل، وتابعه الأوزاعيُّ؛ إمَّا لأنَّه لم ينقل لفظ الحديث بعينه، بل رواه بمعناه، إذ المفهوم من المتابعة الإتيان بمثله على وَجْهه بلا تفاوتٍ، والرِّواية أعمُّ من ذلك؛ وإمَّا لأنَّه يكون موهمًا بأنَّه تابع عثمان أيضًا، وليس كذلك، إذ لا واسطة فيه بين الأوزاعيِّ والزُّهريِّ، وإمَّا للتَّفنن في الكلام، أو لغير ذلك، والله تعالى أعلم.

خاتمة

قال ابن بطَّال مِنَ التَّابعين مَنْ يقول أنَّ الجنب إذا نسي فدخل المسجد، فذكر أنَّه جنب، يتيمَّم ويخرج، والحديث يردُّ قولهم.

وقال أبو حنيفة في الجنب المسافر يمرُّ على مسجد فيه عين ماء فإنَّه يتيمَّم، ويدخل المسجد، فيستقي ثمَّ يُخرٍج الماء من المسجد، والحديث يدلُّ على خلافه؛ لأنَّه لمَّا لم يلزمه التَّيمُّم للخروج كذلك من اضطرَّ إلى المرور فيه جنبًا، لا يحتاج إلى التَّيمُّم، وقد اختلفوا في مرور الجنب في المسجد، فجوَّزه الشَّافعيُّ، وقال قوله تعالى {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِيْ سَبِيْلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النِّساء43] ، تَقْديره لا تقربوا مكان الصَّلاة جنبًا إلَّا عابري سبيلٍ بقرينة لفظ العبور، وقد يُسمَّى المسجد باسم الصَّلاة في قوله تعالى {لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ} [الحج40] ، وقال أحمد يَجْلس الجنب في المسجد وهو فيه إذا توضَّأ، وقال مالك والكوفيُّون لا يَدْخل فيه الجنب ولا عابر سبيل، إذ المراد من الصَّلاة لو كان مكانها؛ لكان مجازًا على أنَّا نحمله على عمومه، فيقول لا تقربوا الصَّلاة ولا مكانها على هذه الحالة، إلَّا أن تكونوا مسافرين فتتيمَّموا و اقربوا ذلك.

وأقول إذا وُجدَت القرينة يجب القول بالمجاز، وههنا العبور قرينة مانعة عن إرادة الحقيقة، ثمَّ الحمل على العموم ممتنع، إذ يَلْزم منه إرادة معنى الحقيقة والمجاز بإطلاق واحد، ولا يجوز ذلك عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت