264 -قوله (زَادَ مُسْلِمٌ وَوَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ مِنَ الْجَنَابَةِ) قال الكرمانيُّ الظَّاهر أنَّه تعليقٌ من البخاريِّ بالنِّسبة إليه؛ لأنَّه حين وفاة وهب؛ كان ابن ثنتي عشرة سنة، ويُحتمَلُ أنَّه كان قد سمع منه، وإدخاله في سلكِ مُسْلم يؤيِّد ذلك، فكأنَّه قال عن شُعْبة عن عبد الله، قال سمعتُ أنسًا.
فائدة إن قلتَ وجه دلالة الحديث على التَّرجمة؛ قلتُ لأنَّه لمَّا جاز إدخال اليد في إناء الغسل قبل تمام رفع الحدث؛ جاز في ابتدائه أيضًا، ووجه التَّوفيق بينه وبين حديث هشام، إذا اغتسل من الجنابةِ غسل يده، ذلك مندوبٌ، وهذا جائزٌ، وقد يُقال هذا مطلقٌ، وذاك مقيَّدٌ، فيُحمَل المطلق على المقيَّد، فيحكم بالنَّدب، وغسل الرَّسول عليه السَّلام إيَّاها قبل الاغتسال دائمًا.
قال ابن بطَّال إن قال قائل أين موضع التَّرجمة من الأحاديث وأكثرها لا ذكر فيه لغَسل اليد؟ قيل له حديث هشامٍ مفسِّرٌ لمعنى الباب، وإنَّ البخاريَّ حمل حديث غسل اليد قبل إدخالها على مَا إذا خشي أن يكون علق بها شيءٌ من النَّجاسةِ أو غيرها، وما لا ذكر فيه لغسل اليد حملها على حال يقين الطَّهارة، فانتفى بذلك التَّعارض عنهمَا.
قال ومعنى ترجمة الباب أنَّه إذا كانت يده طاهرة من النَّجاسات وهو جنبٌ؛ فإنَّه يجوز له أن يُدخِل يده في الإناء قبل أن يَغْسلها، وليس شيء من أعضائه نجسًا بسبب حال الجنابة؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم «المؤمن لا ينجس» .
تنبيه قوله في هذا الحديث (مِثْلَه) قال الكرمانيُّ مَنْصوبٌ، وجاز رفعه، وفي بعضها بمثله، انتهى.
وقال سيِّدي هو منصوبٌ ليس إلَّا؛ لأنَّه مفعول (حدَّثنا) وهو معطوفٌ على السَّند الَّذي قبله، ولو كان تعليقًا؛ لكان مثله.