225 -قوله (رَأَيْتُنِي) بضمِّ التَّاء، ونصب (النَّبيِّ) لأنَّه عطفٌ على المفعول لا على الفاعل، وعلى الرِّواية، ويحتمل رفعه أيضًا من جهة صحَّة المعنى.
إن قلتَ كيف جاز أن يكون الفاعل والمفعول عبارة عن شيء واحد؛ قلتُ ذلك جائزٌ في أفعال القلوب فقط؛ لأنَّه من خصائصه، وتقديره رأيتُ نفسي والنَّبيَّ متماشيين.
ج 1 ص 177
خاتمة
قال ابن بطَّال من السُّنَّة أن يُقْرَب البائل إذا كان قائمًا، هذا إذا أمن أن تُرَى منه عورةٌ، وأمَّا إذا كان قاعدًا؛ فالسُّنَّة البُعْد منه، وإنَّما انتبذ حذيفة؛ لئلَّا يسمع شيئًا ممَّا يَجْري في الحدث، فلمَّا بال قائمًا؛ أمن عليه السَّلام ما خشيه حذيفة؛ أمَره بالقُرْب منه.
ولفظ (فَأَشَارَ) يدلُّ على أنَّه لم يبعد منه بحيث لا يراه، وإنَّما بَعُد عنه وعينُه تراه؛ لأنَّه كان يقربه عليه السَّلام.
وفيه أنَّه عليه السَّلام كان إذا أراد قضاء الحاجة؛ توارى عن أعين النَّاس بما يستره من حائطٍ أو نحوه.
إن قلتَ جاء في «الصَّحيح» أنَّه عليه السَّلام قال حين أراد قضاء الحاجة «تنحَّ» ، فما وجه الجمع؟
قلتُ هذا عند القعود والقرب كان عند القيام.
والفرقُ قد تقدَّم من خوف استماع الصَّوت وعدمه، وفيه جواز البول قائمًا، وجواز قرب الإنسان من البائل، وجواز طلب البائل من صاحبه القرب منه ليستره، انتهى.