217 -قوله (رَوْح) بفتح الرَّاء، والضَّمُّ غرِيْبٌ.
فائدة أراد البخاريُّ أن يبيِّن أنَّ مَعْنى روايته في هذا الباب (أمَّا أحدهما؛ فكان لا يستتر من البول) أنَّ المراد بول النَّاس لا بول سائر الحيوان؛ لأنَّه قد روى الحديث في الباب قبلَ هذا، وغيره لا يستتر من بوله، فلا تعلُّق في حديث هذا الباب لمن احتجَّ على نجاسةِ بول الحيوان؛ قاله ابن بطَّال.
الكرمانيُّ (وَلَمْ يَذْكُرْ) هو كلام البخاريِّ بقوله (ولم يَذْكُر) وإنَّما استفاد التَّقْييد ببول النَّاس من إضافة البول إليه، وغرضه أنَّ حكم النَّجاسة لا يثبت من الحديث، إلَّا لبول النَّاس، لا لجميع الأبوال، والَّذي سيأتي مطلقًا من غير الإضافة حيث قال (كان لا يستتر من البول) محمولٌ على التَّقييد به على ما تقرَّر في القواعد الأصوليَّة أنَّ المطلق والمقيَّد إذا اتَّحد سببهما حُمِل المطلق على المقيَّد.
قوله (لِصَاحِبِ) اللَّام بمعنى لأجل.
قوله (فَيَغْسِلُ) أي ذكره به وحذف لظهوره والاستحياء من ذكره، كما قالت عائشة (ما رأيتُ منه ولا رأى منِّي) يَعْني العورةَ.
وفي بَعْضها (فيغسل) وباب الافتعال إنَّما هو الاعتمال لنفسه، يُقال سوَّى لنفسه ولغيره، واستوى لغيره وَكَسَب لأهله ولعياله، واكتسب لنفسه.
إشارة قولها (ما رأيتُ منه) بلغني عن الحافظ بن حجر أنَّه قال لا يصحُّ هذا.
قوله (لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيْرٍ) إن قلتَ كيف التَّوفيق بينه وبين ما تقدَّم من لفظ (بلى) في الباب المتقدِّم؛ قلتُ في بعض النُّسخ بدل حرف الإيجاب حرف الاضراب فلا منافاة.
وأمَّا على نسخة (بلى) ؛ فالجواب إمَّا كان هذا البول كان قبل الوحي بأنَّه كبيرة، وإمَّا أنَّه بمعنى (ليس) بكبير بزعمهما أو عليها وهو لا ينافي كونه كبيرة بالاصطلاح؛ أي هنا نفيٌ للمعنى اللُّغويِّ وثمَّة إثبات للمعنى الاصطلاحيِّ، وإمَّا أنَّ لفظ (في كبير) متعلِّق بقوله (ليعذَّبان) و (ما يُعذَّبان) هو جملةٌ معترضةٌ.
و (مَا) على هذا التَّقدير استفهاميَّة، ذُكِرَ تعظيمًا وتأكيدًا للتَّعذيبِ، وإمَّا أنَّه اختصارٌ للحديثِ، وتركٌ لما هو ليس مقصودًا في هذا الباب، بخلاف الباب السَّابق، فإنَّ المقصود منه بيان كونه من الكبائر.
إن قلتَ كيف دلالته على التَّرجمة؟
قلتُ من جهة إثبات العذاب على ترك استتار جَسَده من البول وعدم غسله.
إشارة مجاهدٌ في هذا الطَّريق الظَّاهر أنَّه يروي عن طاووس؛ لأنَّه متابعةٌ لذلك.