194 -التَّرجمة
فائدة يُقال (أغمي عليه) بضمِّ الهمزة، فهو مغمىً عليه، و (غُمِيَ عليه) بضمِّ الغين وخفة الميم، فهو مغميً عليه بصيغة المفعول، والإغماء والغشي بمعنى واحد.
قوله (لَا أَعْقِلُ) لا أفهم، حُذِف مفعوله، إمَّا للتَّعميم؛ أي لا أعقل شيئًا، أو لجعله كالفعلِ اللَّازم، وأمَّا في (تعقَّلتُ) فهو مِنَ القسم الثَّاني قطعًا؛ قاله الكرمانيِّ.
وقال شيخنا في «الفتح» حذف مفعوله إشارةٌ إلى عظم الحال، وصرَّح به في التَّفسير، وله في (الطِّبِّ) فوجدني قد أُغمِيَ عليَّ، وَهُوَ المطابق للتَّرجمة.
قوله (المِيْرَاثُ) اللَّام للعَهْد عن المتكلِّم، وقد يُقال اللَّام بَدَلٌ من المضافِ إليه، إذ أصله (ميراثي) .
وقال ابن بطَّال فيه دليلٌ على طهوريِّة الماء الَّذي توضَّأ به؛ لأنَّه لو كان نجسًا؛ لم يصبَّه عليه.
أقولُ وليس فيه دليلٌ؛ لأنَّه يحتمل أنَّه صبَّ من الباقي في الإناء.
فائدة (الكَلَالَة) أصحُّ الأقوال ما عدَا الوالد والولد، وفيه حديثٌ صحيحٌ، ولعلَّ المراد بآية الفرائض آية الكلالة كما في الرِّواية الأخرى، فإنَّها نزلت بعد {يُوْصِيْكُمُ اللهُ} [النِّساء11] ، وأمَّا {يُوْصِيْكُمُ اللهُ} ؛ فقد ورد أنَّها نزلت فيه أيضًا، لكن روى جابرٌ رضي الله عنه أنَّها نزلت في ابنتي سَعْد بن الرَّبيع؛ قُتِلَ أبوهما يومَ أحدٍ، وأخد عمُّهما مالهما، أخرجه أبو داود والترمذيُّ وابن ماجه.
ووالد جابر استُشهِد بأحدٍ، فإنَّ جابرًا قال (ولا يَرِثُني إلَّا كَلالة) ، وقيل في سببِ نزولها غير ذلك.
لطيفة الفرق بين الجنون والنَّوم والإغماء؛ أنَّ الجنون زوال العَقْل، والنَّوم استتاره، والإغماء انغمارُه.