فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 6723

186 -قوله (ثَلاثَ غَرَفَاتٍ) يُحتمَل أن يراد به أنَّها كانت للمضمضة ثلاثًا، والاستنشاق ثلاثًا، أو كانت الثَّلاث لهما، وهذا هو الظَّاهر.

قوله (بِتَوْرٍ) هو بالمثنَّاة فوق، شبْه الطِّست، وقيل هو إناء يُشرَب فيه، وقيل هو إناء من صفر أو حجر كالإجانة.

و (لَهُمْ) أي للسَّائل وأصحابه، واللَّام بمعنى لأجل.

و (أَكْفَأ) مهموزٌ أمال وصبَّ؛ كفأتُ الإناء كببته وقلبته؛ فهو مكفؤٌ.

وزعم ابن الأعرابيِّ أنَّ (أكفأته) لغةٌ، وقال الكسائيُّ كفأته كببته، وأكفأته أملته.

قوله (فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ) المستفاد منه غسل كلِّ يدٍ مرَّتين، لا توزيع المرَّتين على اليدين، فلا تكون كلُّ يدٍ إلَّا مغسولةً مرَّةً واحدةً.

تنبيه قال الزَّمخشريُّ لفظة (إلى) تفيد معنى الغاية مطلقًا، فأمَّا دخولها في الحكم وخروجها؛ فأمر يدور مع الدَّليل، فممَّا فيه الدَّليل على الخروج قوله تعالى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة187] فأنَّه لو دخل الليل وجب الوصال، وممَّا فيه دليلٌ على الدُّخول قولك حفظتُ القرآن من أوَّله إلى آخره؛ لأنَّ الكلامَ مَسوقٌ لحفظِ القرآن كلِّه.

وقوله (إِلَى المَرَافِقِ وَإِلَى الكَعْبَيْنِ) لا دليلَ فيه على أحدِ الأمرين، فأخذ كافَّة العلماء بالاحتياط فحكموا بدخولها في الغسل وأخذ زفر بالمتيقن فلم يدخلهما.

قال وقيل (إِلَى الكَعْبَيْنِ) فجيءَ بالغاية إماطةً لظن ظانٍ يحسبها ممسوحة؛ لأنَّ المسح لم يضرب غاية في الشَّريعة.

قال ابن بطَّال حجَّة الجماعة أنَّ (إلى) بمَعْنى (مع) ، كقوله تعالى {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النِّساء2] .

فاعترض عليه بأنَّه لو كان كذلك لوجب غسل اليدين مِنْ أطراف الأصابع إلى أصل الكتف، بَلْ هو بمعنى الغاية على ما هو وضعها، ودخل المرفق في الغسل؛ لأنَّ الثَّاني إذا كان من الأوَّل كان مَا بعد (إلى) داخلًا فيمَا قبلَه، فدخلت المرافق في الغسل؛ لأنَّهما من اليدين، ولم يدخل الصِّيام في اللَّيل؛ لأنَّ اللَّيل ليس من النَّهار.

وقال ابن القصَّار اليد يتناولها الاسم إلى الإبط، فلمَّا استثنى الله تعالى بعضَ ذلك بقوله {إِلَى المَرَافِقِ} [المائدة6] ؛ ففي المرفق مغسولًا مع الذِّراعين بحقِّ الاسم.

ومن أوجب غسل المرفق فقد أدَّى فرضه بيقين، واليقين في أداء الفرائض واجبٌ، والخلاف في غسل الكعبين مع الرِّجلين؛ كالخلاف في غسل المرفقين مع الذِّراعين.

خاتمة

قال مالك (الكعب) هو الملصق بالسَّاق المحاذي للعقب، وقال أبو حنيفة هو الشَّاخص في ظهر القدم.

وقال الأصمعيُّ الكعبان هما العظمان النَّاشزان من جانبي القدم.

وقال أبو زيد في كلِّ رجل كعبان، وهما عظما طرف السَّاق ملتقى القدمين، والدَّليل عليه قول النُّعمان بن بشير حين قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم «أقيموا صفوفكم» لقد رأيتُ الرَّجل يلزق كعبه بكعب صاحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت