184 -إن قلتَ كيف صحَّ هذا الحصر وللوضوء أسبابٌ أخر غير الغشي المثقل؛ قلتُ الحصر دائمًا هو ردٌّ لاعتقاد السَّامع حقيقةً، أو ادعاءٍ فكان ههنا من يعتقد وجوب الوضوء من الغشي المثقل وغير المثقل، ويشركهما في الحكم، فالمتكلِّم حصر على أحد النَّوعين مِن الغشي، وأفرده بالحكم مزيلًا للشِّركة، ومثله يُسمَّى بقصر الأفراد، ومعناه من لم يتوضَّأ إلَّا من الغشي المثقل، لا من الغير المثقل، وليس معناه من لم يتوضَّأ إلَّا من الغشي المثقل لا من سببٍ آخر من أسباب الحدث، هذا من جهة عِلم المعاني، وأمَّا من جهة النَّحو؛ فيقال أنَّه استثناءٌ مفرَّغٌ، فلا بدَّ من تقدير المستثنى منه مناسبًا له، فتقديره من لم يتوضَّأ إلَّا من الغشي المثقل.
قوله (زَوْجُ) هو يُطلَق على الرَّجل والمرأة، يُقال زوج المرأة بَعْلها، وزوج الرَّجل امرأته.
قوله (أَنْ نَعَمْ) وفي بعضها (أي نعم) ، ولا فرقَ بينهما؛ لأنَّهمَا حرفا تفسيرٍ.
قوله (فَلَمَّا انْصَرَفَ) أي من الصَّلاة لا من المَسْجد.
خاتمة
قال ابن بطَّال (الغَشْي) مرضٌ يعرض من طول التَّعب والوقوف، وهو ضَرب من الإغماء؛ إلَّا أنَّه أخفَّ منه إذا كان خفيفًا ولا ينقض الوضوء ولا الصَّلاة، وإنَّما صبَّت أسماء الماء على رأسها مدافعة للغشي، ولو كان كثيرًا؛ لقطعت الصَّلاة؛ لأنَّه إذا كان كثيرًا صار كالإغماء ونقض الوضوء.