فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 6723

183 -قوله (فَاضْطَجَعْتُ) إن قلت الظَّاهر يقتضي أن يقول (اضطجع) نحو (بات) غائبين [1] ، أو بتُّ نحو اضطجعتُ؛ متكلِّمين.

قلتُ نقل الكلام ابن عبَّاس بالمعنى أوَّلًا، وحكى لفظه بعينه ثانيًا؛ تفنُّنًا في الكلام، ويُحتمَل أن يُقدَر قبل لفظ (فاضطجعتُ) لفظ (قال) ، فيكون الكلام أسلوبًا واحدًا.

قوله (عَرْضِ) بفتح العين، وفي الضَّمِّ كلامٌ طويلٌ، قال ابن قرقول الفتح أكثر عند مشايخنا، ووقع لجماعة الضَّمُّ، والأوَّل أظهر، انتهى.

و (العَرْض) بالفتح أقصر الامتدادين والطُّول بخلافه، وبالضَّمِ ناحيته.

قوله (الوِسَادَةِ) بكسر الواو المتَّكأ.

«الصِّحاح» المخدَّة؛ ابن التِّين الفراش الَّذي ينام عليه.

قوله (أَوْ قَبْلَهُ) ظَرْفٌ؛ لقوله استيقظ.

إن قلنا (إذا) ظرفيَّةٌ؛ أي حتَّى إلى استيقظ وقت انتصاف اللَّيل أو قبل انتصافه، او متعلِّقٌ بفعلٍ مقدَّرٍ.

إن قلنا إنَّها شرطيَّةٌ واستيقظ جزاؤها؛ أي حتَّى إذا انتصف أو كان قبل الانتصاف؛ استيقظ.

قوله (العَشْرَ الآيَاتِ) مضافٌ إلى الآيات، وجاز دخول لام التَّعريف على العدد

ج 1 ص 159

عند الإضافة نحو الثَّلاثة الأثواب، وَهُوَ من باب إضافة الصِّفة إلى الموصوف.

قوله (شَنٍّ) بفتح الشِّين، وتقدَّم كلام الزَّركشيُّ.

(مُعَلَّقَةٍ) وفي بعضها معلَّق، التَّأنيث بإرادة القِربة، ويُذكَّر باعتبار الأدم والجلد تقدَّم في روايةٍ وصف الوضوء بالخفَّة، وهنا قال فأحسن الوضوء، والمراد به الإتمام أو الإتيان بجميع مندوباته، لكنَّ إتمام الوضوء لا ينافي التَّخفيف، أو هذا كان في وقتٍ وذاك في آخر.

قوله (فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ) صرَّح به في روايةٍ؛ أي توضَّأتُ نحوًا ممَّا توضَّأ، ويُحتمَل أن يريد به أعمُّ من ذلك، فيشمل النَّوم حتَّى انتصاف اللَّيل ومسح النَّوم عن الوجه، وقراءة الآيات العشر والقيام إلى الشَّنِّ والوضوء وإحسانه.

قوله (بِاُذُنِي يَفْتِلُهَا) أي يَدْلكها، وذلك إمَّا للتَّنبيه عن الغفلةِ، وإمَّا لإظهار المحبَّة.

إشارة (بِأُذُنِي) بضمِّ الذَّال وسكونها.

فائدة قال ابن بطَّال في الحديث ردٌّ على مَن كَرِهَ قراءَة القرآن على غير طهارة لمن لم يكن جنبًا وهو الحجَّة الكامنة في ذلك؛ لأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم قراء العشر بعدَ قيامه من النَّوم قبل الوضوء، أقول ليس ذلك حجَّةٌ كافيةٌ؛ لأنَّ قلب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لا ينام، ولا ينتقض وضوؤه به، انتهى.

وقد رأيتُ في أسئلةٍ سألها العلَّامة الأذرعيِّ شيخ والدي رحمهما الله تعالى لشيخ الإسلام السُّبْكيِّ ما لفظه وقد بوَّب البخاريُّ باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره، وذكر فيه حديث ابن عبَّاس.

قلتُ ولعلَّ البخاريَّ احتجَّ بفعل ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهمَا بحضرة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، أو يقول أنَّ هنا زيادة على النَّوم وهو اضطجاعه مع أهله صلَّى الله عليه وسلَّم واللَّمس ينقض الوضوء، انتهى.

قال ابن الملقِّن ووجهُه قراءته عليه السَّلام العشر الآيات من آخر آل عمران بعدَ قيامهِ من نومهِ قبل وضوئه، انتهى.

وهذا إنَّما يتمشى على وجهٍ ضعيف.

تَنْبيه قال شيخنا في «الفتح» في قوله وقال حمَّاد (إِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ إِزَارٌ فَسَلَّمْ) النَّهي عن السَّلام عليهم إمَّا إهانةٌ لكونهم على بدعةٍ، وإمَّا لكونه يستدعي الرَّدَّ منهم، والتَّلفُّظ بالسَّلام فيه ذكر الله تعالى؛ لأنَّ (السَّلام) من أسمائه، أو أنَّ لفظ (سلام عليكم) مِن القرآن، والمتعرِّي عن الإزار مُشابهٌ لمن هو في الخلاء، وبهذا التَّقريب يتوجَّه ذكر هذا الأثر في هذه التَّرجمة.

خاتمة

هذا منقولٌ من كتاب «البيان» .

قال أصحابنا في هذا الخبر أربع عشرة فائدة، إحداهنَّ أنَّ المأمومَ الواحدَ ينبغي له أن يكون عن يمين الإمام، وأنَّه إذا خالف ووقف عن يساره صحَّت صلاته، وإنَّه لا يلزمه سجود السَّهو، وأنَّه إذا وقف عن يساره ينبغي له أن يتحوَّل إلى يمينه، وأنَّه إذا لم يتحوَّل حوله الإمام وأنَّه يحوِّله بيمينه دون يساره، وأنَّه يديره من خلفه، وأنَّ صلاة النَّفل يحرم فيهَا الكلام؛ لأنَّه عليه السَّلام لم يتكلَّم، وإنَّ النفَّل يجوز فعله جماعةً، وأنَّ العمل اليسير لا يُبْطل الصَّلاةَ مثل مَا فعل عليه السَّلام، وأنَّ المشي القليل لا يُبْطل الصَّلاة مثل ما مشى ابن عبَّاس، وأنَّ الصَّبيَّ له موقفٌ في الصَّلاة كالبالغ؛ لأنَّ ابن عبَّاس كان صبيًّ وأنَّ المأموم يدور ولا يدور الإمام، وأنَّ المرور بين يدي المصلِّي مكروهٌ؛ لأنَّه عليه السَّلام أداره من خلفه

ج 1 ص 160

ولم يدره من بين يديه.

[1] في الهامش الأصل من نسخة (ماضيين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت