فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 6723

169 -و (حَانَتْ) قربت.

إشارة موضع التَّرجمة من الفقه التَّنبيه على أنَّ الوضوء لا يجب قبل دخول الوقت؛ لأنَّه عليه السَّلام لم ينكر عليهم تأخير طلب الماء إلى حين وقت الصَّلاة، فدلَّ على جوازه، انتهى.

قوله (فِيْ ذَلِكَ الإِنَاءِ) إن قلتَ لم يتقدَّم ذكر الإناء، فكيف أُشيرَ إليه؟

قلتُ الوضوء دلَّ عليه إذ الماء لا بدَّ له من إناءٍ.

قوله (يَنْبُعُ) بضمِّ الباء وكسرها وفتحها؛ أي يخرج، وهو حال من المفعول.

(إِذْ رَأَيْتُ) بمعنى أبصرتُ، لا يقتضي إلَّا مفعولًا واحدًا.

قوله (حَتَّى تَوَضَّؤوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ) ، (حتَّى) للتَّدريج، و (مِن) للبيان؛ أي توضَّأ النَّاس حتَّى توضَّأ الَّذين هم عند آخرهم، وهو كناية عن جميعهم.

فإن قلتَ الشَّخص الَّذي هو آخرهم داخل في هذا الحكم أم لا؛ قلتُ لمَّا كان السِّياق يقتضي العموم والمبالغة، تُجعَل (عندَ) _وإن كان للظَّرفيَّة الخاصَّة_ لمطلق الظرفيَّة حتَّى يكون بمعنى في مكانه، قال الَّذين هم هو في آخرهم.

أن قلت هل دخل أنسٌ في هذا الإجبار حتَّى يكون هو من المتوضئين به أم لا؟

قلتَ لا شكَّ أنَّ لفظ النَّاس عامٌّ، ولكنَّ الأصوليِّين اختلفوا في أنَّ المخاطب بكسر الطَّاء داخلٌ في عموم متعلِّق خطابه أمرًا أو نهيًا أو خبرًا أم لا، انتهى.

وقال النَّوويُّ (مِن) في (مِن عند آخرهم) بمعنى (إلى) وهي لغةٌ.

أقول وورد (مِن) بمعنى (إلى) شاذٌّ، قلَّما تقع في فصيح الكلام، ثمَّ إنَّ (إلى) لا يجوز أن تدخل على (عند) ثمَّ إنَّ

ج 1 ص 153

ما بعد (إلى) مخالف ٌلما قبلها، فيلزم خروج (من عند آخرهم) عنه.

قال الأصفهانيُّ (توضَّؤوا من عند آخرهم) أي توضَّأ كلُّهم حتَّى وَصَلتِ النَّوبة إلى الآخر.

فائدة قال ابن العربيِّ نبع الماء من بين أصابعه صلَّى الله عليه وسلَّم خصيصة له لم تكن لأحدٍ قبله، انتهى.

خاتمة

قال المزنيُّ نبع الماء من بين أصابعه أعظم ممَّا أوتيه موسى عليه السَّلام حين ضرب بعصاه الحجر؛ لأنَ الماء معهودٌ أن يتفجَّر من الحجارة، وليس بمعهودٍ أن يتفجَّر من بين الأصابع، انتهى. وهذا أشرف المياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت