فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 6723

166 -اعلم أنَّه ليس في الحديث تصريحٌ بذلك، وإنَّما هو مأخوذٌ من قوله (يَتَوَضَّأُ فِيْهَا) ؛ لأنَّ الأصل في الوضوء الغسل؛ ولأنَّ قوله (فيها) يدلُّ على الغسل، ولو أراد المسح لقال (عليها) ، قاله شيخنا.

وقال ابن الملقِّن وجه مطابقة الحديث للتَّرجمة أنَّ ابن عمر حكى من فعله عليه السَّلام أنَّه كان يَلْبس النِّعالَ ويتوضَّأ فيها، ويلزم منه عدم المسح عليها، وحقيقة الوضوء فيها أن يكون في حل كونه لابسًا لها، وإن كان النَّوويُّ قال معناه يتوضَّأ ويلبسها ورجلاه رطبتان لا جرم.

قال الإسماعيليُّ فيما ذكره البخاريُّ في التَّعليق والوضوء فيها نظرٌ.

قال السَّفاقسيُّ وإنَّما أراد البخاريُّ الرَّدَّ على من يجوِّز المسح على النَّعلين.

قوله (مِنْ أَصْحَابِكَ) أي صحابة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

قوله (يَصْنَعُهَا) يحتمل بجمعه غيرك وإن كان يصنع بعضها.

قوله (تَمَسُّ) بفتح الميم.

قوله (اليَمَانِيَّيْنِ) الأفصح التَّخفيف، وحُكِيَ تشديدها في لغةٍ قليلةٍ، والصَّحيح التَّخفيف؛ لأنَّه نسبة إلى

ج 1 ص 151

اليمن، فأبدلوا من إحدى يائي النِّسبة ألفًا، فلو قالوا الثَّاني بالتَّشديد؛ لزم الجمع بين البدل والمبدل منه، والَّذين شدَّدوها قالوا هذه الألف زائدة وقد تُزاد في النِّسب؛ كزيادة النُّون في (صنعانيٍّ) ، والزَّاي في (رازيٍّ) .

قوله (رَأَيْتُكَ) يُحتمَل أن يكون بمعنى الإبصار وبمعنى العلم.

و (كُنْتَ) يُحتمَل أن تكون تامَّةً وناقصةً.

(بِمَكَّةَ) ظرف لغو أو مستقرٌّ.

وإذا في (إِذَا كُنْتَ) وفي (إِذَا رَأَوْا) يُحتمَل كونهما شرطيَّتين وظرفيَّتين، وكون الأوَّل شرطيَّة والثَّاني ظرفيَّة، وبالعكس، و (أَهَلَّ) إمَّا حالٌ، وإمَّا جزاءٌ للأوَّل، وإمَّا جزاءٌ للثَّاني على مذهب الكوفيِّين، حيث جوَّزوا تقديمه على الشَّرط، وأمَّا مفسِّرٌ لجزاء الشَّرط الثَّاني على مذهب البصريّة.

و (يَوْمَ) إمَّا مرفوعٌ بأنَّه اسم كان التَّامَّة، وإمَّا منصوبٌ بأنَّه خبر كان النَّاقصة، والاسم الزَّمان المقدَّر الدَّالُّ عليه السِّياق، ولا يخفى عليك التَّقادير، وأولويَّة بعضها.

فائدة إنَّما له عرض عليه؛ لأنَّها نعال أهل النِّعمة والسَّعة، وليس أشراف النَّاس، وكانوا يتمدحون بلبسها.

إشارة (تَصْبُغُ) مثلَّث الباء.

وقال الكرمانيُّ بضمِّ الموحَّدة وفتحها لغتان مشهورتان.

قال المازريُّ قيل المراد صبغ الثَّوب؛ لأنَّه أخبر أنَّه عليه السَّلام صبغ، ولم يُنقَل عنه انَّه صبغ شعره.

وقيل صبغ الشَّعر، وقد جاءت آثارٌ عن ابن عمر أنَّه صفَّر لحيته، واحتجَّ بأنَّه عليه السَّلام كان يصفر لحيته بالورس والزَّعفران؛ رواه أبو داود.

إن قلتَ ذكر في أخوات كلٍّ من رأيتك الأربع فعلًا رآه منه، فما هو ههنا؛ قلتُ القياس أن تقول رأيتُك لم تهلَّ حتَّى كان يوم التَّروية، فإمَّا أن يكون محذوفًا، والمذكور دليلٌ عليه، وإمَّا أن تكون الشَّرطيَّة قائمةٌ مقامه؛ قاله المازريُّ.

وإجابة ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن الإهلال يوم التَّرْوية ممنوعٌ من القياس؛ لأنَّه قاس يوم التَّروية؛ لأنَّه اليوم الَّذي تنبعث فيه إلى الحجِّ، كما أنَّه إذا استوت به راحلته؛ أهلَّ، فقاس عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت