159 -160 - قوله (فَمَضْمَضَ) الفاء فصيحة، وتقديره فأخذ الماء منه وأدخله في فيه، فمضمض به.
فائدة
المراد بالغفران غفران الصَّغائر دون الكبائر.
ومعنى (لاَ يُحَدِّثُ) أنَّه لا يحدِّث بشيءٍ من أمور الدُّنيا وما لا يتعلَّق بالصَّلاة، ولو عرض له حديثٌ فأعرض عنه؛ عُفِيَ عن ذلك وحصلت له هذه الفضيلة؛ لأنَّ هذا ليس من فعله، وقد عُفِيَ لهذه الأمَّة عن الخواطر الَّتي تعرض ولا تستقر.
عيَّاض يريد بحديث النَّفس الحديث المجتلب والمكتسب، وأمَّا ما يقع في الخاطر غالبًا، فليس هو المراد في لفظ (يحدِّث به نفسه) إشارةٌ إلى أنَّ ذلك الحديث لا يُكتسَب؛ لإضافته إليه.
وقال بعضهم هذا الَّذي يكون من غير قصدٍ يُرجَى أن تُقبلَ مَعَه الصَّلاة، ويكون دون صلاة من لم يحدِّث نفسه بشيءٍ؛ لأنَّ الشَّارع إنَّما ضمَّن الغفران لمراعي ذلك؛ لأنَّه قلَّ من تسلم صلاته من حديث النَّفس، وإنَّما حصل له هذه المرتبة لمجاهدة نفسه من خطرات الشَّيطان ونفيها عنه ومحافظته عليها حتَّى لا يشتغل عنها طرفة عين، وسلم من الشَّيطان باجتهاده وتفريغه قلبه.
وقيل يُحتمَل أن يُراد به إخلاص العمل لله، ولا يكون لطلب الجاه، وأن يراد ترك العُجب بأن لا يرى لنفسه منزلةً رفيعةً بأدائها، بل ينبغي أن يحقِّر نفسه كيلا يغترَّ فيتكبَّر.