فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 6723

154 -إن قلتَ هنا شبهة، وهي أنَّه إذا كان مسَّ الذَّكر باليمين، والاستنجاء بها منهيَّين، وقد يحتاج البائل في بعض الأحوال أن يتأنَّى لمعالجة ذلك، وأن يرفق به، وذلك إذا لم يجد إلَّا حجرًا ضخمًا لا يزول عن المكان مثلًا؛ فكيف حكمه، فإنَّه إن أمسك ذكره بشماله؛ احتاج أن يستنجي بيمينه، وإن أمسك بيمينه؛ استنجى بشماله، فقد دخل في النَّهي؛ قلتُ يلصق مقعده بالأرض ويمسك الممسوح بين عقبيه ويتناول عضوه بشماله فيمسحه بشماله وينزِّه عنه يمينه؛ ليخرج به عن النَّهي في الوجهين معًا.

الطَّيبيَّ النَّهي بمسح اليمين مختصٌّ بالدُّبر، ونهي المسِّ مختصٌّ بالقبل، فيُعلَم منه أنَّه إذا أخذ الحجر باليمين ومسح ذكره بشماله؛ لم يُكْره، فلا شبهةٌ ولا إشكالٌ.

إن قلتَ إنَّه عطفٌ عليه، فلا يأخذنَّ، وهو مبتدأ بالشَّرط، ومعناه إذا بال أحدكم، فلا يتنفَّس، لكنَّه منهيٌّ مطلقًا، والمعنى أيضًا غير صحيح عليه؛ قلتُ ليس عطفًا على الجزاء، بل هو عطفٌ على الجملة المركَّبة من الشَّرط والجزاء مجموعًا، ولهذا غيَّر الأسلوبَ حيث لم يؤكِّد بالنُّون.

وذهب السَّكَّاكيُّ إلى أنَّ الجملة الجزائيَّة جملةٌ خبريَّةٌ مقيَّدةٌ بالشَّرط، ويحتمل على مذهبه أن يكون عطفًا على الجزائيَّة، ولا يلزم من أن يكون المعطوف عليه مقيَّدًا بقيد كون المعطوف مقيَّدًا به على ما هو عليه أكثر النُّحاة، إن قلت ما حكم لا تستنجي، أهو مقيدٌ به حتَّى يختصَّ بالقبل أو مطلق حتَّى يعمَّ الدُّبر؟ قلتُ يحتمل الأمرين، وهذا يردُّ قول من قال لفظ (لا يتمسَّح) مختصٌّ بالدُّبر.

فائدة قوله (فَلَا يَتَنَفَّسْ) الجمع بينه وبين حديث أنَّه عليه السَّلام كان يتنفَّس في الإناء؛ أنَّه كان يتنفَّس خارج الإناء، أو فَعَله عليه السَّلام بيانًا للجواز أوالنَّهي خاصٌّ بغيره؛ لأنَّ ما يتعذَّر من غيره يُستطاب منه عليه السَّلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت