150 -قوله (كَانَ النَّبِيُّ) هذه اللَّفظة مشعرةٌ باستمرار ذلك واعتياده له.
قوله (وَغُلَامٌ) مرفوعٌ، ويحتمل النَّصب بأنَّه مفعولٌ معه.
و (إِدَاوَةٌ) مبتدأ، و (مَعَنَا) خبرٌ تقدَّم عليه، وهو جملةٌ إسميَّةٌ وقعت حالًا بدون الواو، نحو قوله تعالى {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة36] .
قوله (مَعَنَا) بسكون العين، والمتحرِّكة العين يكون اسمًا وحرفًا بسكون العين حرفًا لا غير، انتهى كلام الكرمانيِّ.
هذا لفظ النُّسخة الأولى الَّتي نظرتها في «شرح الكرمانيِّ» ، ولفظ الأخرى المحكم مع اسمٍ معناه الصُّحبة متحرِّكة وساكنة، غير أنَّ المتحرِّكة العين تكون اسمًا وحرفًا، والمسكَّنة حرف لا غير، وبعضهم يسكِّن العين من (مع) ، فيقولون (معْكم ومعْنا) عند اجتماعه بالألف واللَّام بفتح العين، وتُكسَر، فيقال (معَِ القوم) فتحًا وكسرًا.
الجوهريُّ (مع) للمصاحبة، وقد تُسكَّن وتنوَّن، فيقال جاؤوا معًا، انتهى.
واعلم أنَّ (مَعَ) اسم لمكان الاصطحاب أو وقته، نحو جَلَسَ زيد مع عمرو، وجاء زيد مع عمرو، والمشهور فيها فتح العين، وهي معربة، وفتحها فتحة إعرابٍ، ومِن العرب مِن يسكِّنها، ومنه قريشٌ منكم، وهو أي معكم.
وزعم سيبويه أن تُسكَّن العين ضرورة، وليس كذلك، بل يُفتَح، وهو المشهور، ويسكَّن، وهو لغة ربعية [1] ، وهي عندهم مبنيَّة على السُّكون، وزعم بعضهم أنَّ السَّاكنة العين حرفٌ، وادَّعى النَّحَّاس الإجماع على ذلك، وهو فاسدٌ، فإنَّ سيبويه يزعم أنَّ السَّاكنة العين اسم هذا، حكمها أن وليها متحرِّك؛ أعني أنَّها تفتح، وهو المشهورٌ، ويُسكَّن، وهو لغة، فإن وليها ساكنٌ، فالَّذي ينصبها على الظَّرفيَّة بيقي فتحها، والَّذي يبنيها على السُّكون يكسر للالتقاء السَّاكنين.
قوله (يَعْنِي) فاعله (أنس) ، وفاعل (يَسْتَنْجِي) رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، والظَّاهر أنَّ هذا من كلام عطاء.
وقال ابن بطَّال الاستنجاء بالماء ليس بالبيِّن في هذا الحديث؛ لأنَّ قوله يستنجي به، ليس من قول أنس، وإنَّما هو من قول أبي الوليد الطَّيالسيِّ، فيُحتمَل أن يكون الماء لطهوره أو لوضوءه.
وقال الزّركشيُّ قال الإسماعيليُّ هو من قول أبي الوليد شيخ البخاريِّ، انتهى.
وقال ابن التِّين عن أبي عبد الملك أنَّه قول أبي معاذ الرَّاوي عن أنس، انتهى.
وفي البخاريِّ بعد هذا من حديث أنسٍ ما يقتضي أن يكون القائل هو أنس.
وليس في سنده أبو الوليد، بل هو عن محمَّدٍ بن بشَّار، ثمَّ رأيتُ شيخنا قال في «فتحه» بعد أن ساق روايات قال وقد بان بهذه الرِّوايات أنَّ حكاية الاستنجاء من قول انسٍ، ففيه الرَّدُّ على الأصيليِّ، ثمَّ نقل ما قاله ابن بطَّال أوَّلًا، وفيه الرَّدُّ على من زعم أنَّ قوله (يستنجي بالماء) مُدرَج من قول عطاء الرَّاوي عن أنس، فيكون مرسلًا، فلا حجَّة فيه.
تنبيه قد نسب التَّعقب المذكور الزَّركشيُّ إلى الإسماعيليِّ، وإنَّما هو الأصيليُّ، ونسبه الكرمانيُّ كما تقدَّم إلى ابن بطَّال، وأمره وابن بطَّال أخذه من الاصيليِّ.
[1] في الأصل (ربيعة) .