فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 6723

143 -فائدة في آداب حسنة لقاضي الحاجة نقلها ابن الملقِّن العجالة، قال التِّرمذيُّ الحكيم سمِّي خلاءً لأنَّهم شيطان، فوُكِّل بذلك الموضع اسمه خلاء، وأورد فيه حديثًا مرفوعًا من رواية بريدة قال فإذا أتيت الخلاء؛ فاعلم أنَّك تقصد الشَّيطان؛ فاحذر كيده، وأقلَّ من إتيانه بقلَّة الطَّعام، وكن وجلًا مستحيًا من خالقك، مُسْتحقرًا لنفسك، فقد قال فضيل بن عيَّاض إنِّي لأمقت نفسي من كثرة تردُّدي إلى الخلاء.

وغطِّ نفسك حياءً من ربِّك، وامشِ متواضعًا متفكِّرًا في نعم الله عليك حين أطعمك وسقاك وأخرجه عنك حتَّى آذاك.

ولا تغدوا إليه غدوًا من غير عذر؛ فقد رُوِيَ عن بن عدي الشَّبه، وكأنَّما استقبل الشَّيطان.

وقف على باب الخلاء وقل اللَّهمَّ اجعل دخولي عِبرةً، وأمط الأذى عنِّي رحمةً ترحمني بها، فعن أنس إنَّ الشَّيطان يتباعد إذ ذاك.

ولا تبصق في بولك، ولا على ما يخرج منك في العذرة؛ فقد رُوِيَ أنَّه يُبتَلَى بالوسوسة وصفرة الأنتان،

وعن عطاءٍ أنَّه قال من يبصق على ما يخرج منه، يُبتلَى بالدَّم هو وأولاده أو أحد من عقبه.

ولا تستاك على رأس الخلاء، فعن ابن عبَّاس أنَّه يُورِثُ النِّسْيان، وعنه أنَّ من فَعَل ذلك فذهب بصره، فلا يلومنَّ إلَّا نفسه.

ولا يتمخط فعن ابن عبَّاس أنَّه يُورث الصَّمم.

ولا تقلِّب خاتمك مرَّةً بعد أخرى، فقد رُوِيَ أنَّه يأوي إليه الشَّيطان، وتقوم موليًا عمَّا يخرج منك، فقد رُوِيَ أنَّه فيه شفاء من تسعة وتسعين داءً بما فيها البرص والجذام.

وتجتهد أن تجعل بينك وبين السَّماء سُتْرةً؛ فعن الضَّحَّاك أنَّه من فعل ذلك؛ أمطرت عليه الرَّحمة من عنان السَّماء.

وإذا قمتَ؛ اعتمد على يمينك، فقد رُوِيَ عن كعبٍ أنَّه قال تؤتى الحكمة، ولا تنظِّف فرجك بالأرض؛ فقد رُوِيَ عن عقبة ابن عامر أنَّ الأرض تخاصمه يوم القيامة.

ولا تقتل قملة، بل ادفنها، فقد روى محمَّد بن عليٍّ بن أبي طالب أنَّه قال من قتل القمل، وهو على رأس خلائه بات معه في شعاب شيطان ينسيه ذكر الله أربعين صباحًا.

ولا تلقي ما تستنجي به على رأس ما يخرج منك من بول أو عذرة، فعن مكحول أنَّ من فعل ذلك تدوَّدت أسنانه، وغلبت عليه الرِّياح، ولا يقم حتَّى تشدَّ سراويلك، فعن قتادة أنَّ من داوم على ذلك دوِّد بطنه، وغلب الدَّم عليه حتَّى يموت موته منه.

ولا تشتغل بشيءٍ من الأعمال، ولا تغمض عينيك، فإنَّ ذلك _أعني التَّغميض_ يُورِث النِّفاق في القلب، كما قاله الحسن.

ولا تحمل الماء معك إلى الخلاء يشارك، فعن كعب أنَّ ذلك فعل الشَّيطان ويفقد ثواب وضوءه.

ولا تضع يديك على صدغيك وتجعل رأسك بينهما؛ فعن أويسٍ القرنيِّ أنَّ ذلك يُورِث قترة قترة القلب والبرص ويُذهِب الرَّحمة والحياء.

ولا تستند إلى حائطٍ وغيره كفعل الجبابرة والشَّياطين، فإنَّه يُذهِب ماء الوجه وينفخ البطن، بل تقعد على قدميك معتمدًا عليهما.

وتأخذ فرجك بين إصبعيك السَّبَّابة والوسطى حتَّى تفرَغ، فأمَّا المرأة، فإنَّها تضع طَرَف أصابع يدها اليسرى على عانتها، فإنَّه أقطع لبولها وأنظف كذلك بلغنا عن قتادة أنَّه أمر به الرِّجال والنِّساء، والرَّجل يفرج بين رجليه وفخذيه؛ ليستوي ظهره ويخرج بوله مستويًا، وأمَّا المرأة، فإنَّها تضمُّ أطراف ركبتيها بعضها إلى بعض، فيخرج بولها مستويًا لا يصيبها البندنيجي مَن أضرَّه ذلك فقال يضمُّ أحد فخذيه إلى الآخرى.

قال التِّرمذيُّ ولا تضع يدك اليسرى على اليمنى، فإنَّ ذلك مقعد الشَّيطان.

ولا تضع رأسك على ركبتيك، فقد قال الحسن بلغني أنَّ من فعل ذلك كان موته بداء البطن، تمَّت.

قوله (اللهمَّ فقِّهُّه في الدِّين) قل ابن المنيِّر مُنَاسبة الدُّعاء لابن عبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما بالتَّفقه على وضعه الماء من جهة أنَّه تردَّد بين ثلاثة أمور

إمَّا أن يدخل إليه بالماء إلى الخلاء أو يضعه على الباب ليتناوله من قُرب، أو لا يفعل شيئًا، فرأى الثَّاني أوفق؛ لأنَّ في الأول تعرُّضًا للاطلاع والثَّالث يستدعي مشقَّة في طلب الماء، والثَّاني أشملها ففعله، انتهى.

وقال أبو الزِّناد دعا له النَّبيُّ عليه السَّلام أن يفقِّهه الله سرورًا منه بانتباهه إلى وضع الماء، وهو من أمور الدِّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت